مجتمع المرأة

إلغاء “وزارة الميزانية” وإضافة “النجاعة العمومية” للمالية.. ما دلالات حقيبة لقجع الجديدة؟


في مستجد لافت لحكومة المنصوري قياساً بسابقتها، تم إلغاء الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، التي كان يشغلها فوزي لقجع، وترقية هذا الأخير إلى وزير للاقتصاد والمالية خلفاً لنادية فتاح، مع إضافة عبارة “النجاعة العمومية” لعنوان الوزارة، في دلالة على توجهات المرحلة المقبلة لهذه الحقيبة الاستراتيجية.

وعلى إثر الكشف عن التشكيلة الحكومية الجديدة، اليوم الجمعة، تقلّد فوزي لقجع، كما كان منتظراً، وزارة الاقتصاد والمالية التي صارت “وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية”، دون أن تحتوي التشكيلة على بديل له في الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية.

وفي هذا الصدد، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، عبد السلام شادي البراق، أن ترقية موقع فوزي لقجع الوزاري وتسميته وزيرا للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في هيكلة الحكومة الجديدة يحمل دلالات بنيوية حاسمة، تحول هذه الوزارة الاستراتيجية إلى صمام أمان مالي وعملي لتنزيل أوراش “الدولة الاجتماعية”.

وتؤكد هذه الخطوة، وفقا للمتحدث ذاته، “رغبة واضحة في تأمين التمويل المستدام والمستقر للأوراش الملكية الكبرى، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر؛ حيث تضمن خبرة لقجع الطويلة في دهاليز الميزانية قيادة قاطرة التنمية والإنصاف الاجتماعي بجرأة ومسؤولية، دون الإخلال بالتوازنات الماكرو-اقتصادية للمملكة، ومواجهة ضغوط التضخم المرتبكة بالأزمات الإقليمية والدولية بكفاءة عالية”.

وأضاف أن هذه الخطوة تتجاوز التدبير المحاسباتي الكلاسيكي لتكرس مفهوم “الهندسة المالية الاجتماعية”، حيث “تصبح الميزانية أداة ديناميكية لإعادة التوزيع العادل للثروة، وتحقيق الاستثمار الأمثل في الرأسمال البشري كركيزة أساسية للاستقرار والاستدامة”.

كما أوضح البراق أن هذا التوجه الاستراتيجي يرتبط مباشرة بإضافة قطب “النجاعة العمومية” إلى المسمى الوزاري الجديد، وهو ما يشكل “إقرارا ملكيا بعقيدة إدارية ثورية تقطع مع ثقافة “صرف الميزانيات” والإنفاق الكمي والهدر المالي، لتكرس بدلا منها ثقافة الأثر، العائد التنموي، والفعالية الميدانية”.

واعتبر أن هذا التحول الهيكلي يمنح الوزارة صلاحيات رقابية وإشرافية أوسع لحوكمة المؤسسات والمقاولات العمومية، وربط الاعتمادات الميزانياتية بمؤشرات أداء دقيقة وقابلة للقياس؛ مما يعني فرض شروط صارمة للشفافية وتجفيف منابع الهدر المالي، وتحويل المرفق المالي العام إلى محرك حقيقي لإنتاج القيمة المضافة وتجويد الخدمات المقدمة للمواطن المغربي.

وفي أبعاده السياسية والاستشرافية، يمثل وجود فوزي لقجع، بحسب البراق، على رأس هذا القطب المالي الموسع نقطة التوازن الجوهرية والضابط التقني (التكنوقراطي) الصارم لطموحات الأغلبية الحكومية الجديدة؛ “فهو يشكل الجسر الرابط بين الغايات السياسية والاجتماعية  للأحزاب وبين الإكراهات الواقعية المفروضة على مالية الدولة”؛ مضيفاً أن ذلك “يمنح القرار الاقتصادي حماية ذاتية ضد أي اندفاع أو شعبوية في الإنفاق قد تهدد السيادة المالية للمملكة”.

وأشار في هذا الصدد إلى ما حدث في التجربة الحكومية السابقة حيث تم تبديد مليارات الدراهم في برامج دعم فاشلة ومخططات قطاعية معزولة افتقدت للالتقائية والنجاعة التدبيرية والرقابة الصارمة على الأثر والمخرجات الفعلية لدى الفئات المستهدفة.

وخلص البراق إلى أن هذا التوازن الدقيق يسهم في تعزيز الجاذبية الاستثمارية للمغرب، ويوطد جدار الثقة مع الشركاء الأجانب والمانحين والمؤسسات المالية الدولية، مؤكدا قدرة المملكة على الملاءمة الذكية بين متطلبات السلم الاجتماعي وشروط الانضباط المالي والنمو المستدام.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى