المغرب يعود لـ”وزارة الطاقة”.. خُطوةٌ إلى الخلف في مشروع “الانتقال الطاقي”؟

“لا دخّان بدون نار”، يقول المثل، ولا تُغيّر أسماء الوزارات اعتباطاً. ولعل أحد التغييرات اللافتة للنظر في عناوين الوزارات بين الحكومتين السابقة والجديدة، تخلي القطاع الوزاري المسؤول عن مجال الطاقة الاستراتجي عن شعار “الانتقال الطاقي”، ليصبح “وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة”، في ما قد يؤشر على خطوة إلى الخلف في طُموحاتٍ استثمرت فيها مليارات الدراهم لتحقيق التحول إلى الطاقات النظيفة، لا سيما في ظل واقع دولي يُؤكد استمرار هيمنة الوقود الأحفوري على حسابات الطاقة.
وجرى يوم الجمعة الماضية تسليم السلط بين الوزيرة الوصية على القطاع سابقاً، ليلى بنعلي، وخليفتها شرفات أفيلال، إلا أن بنعلي سلّمت صلاحياتها بجلدٍ متغير، وربما بتوجهات مختلفة أيضاً؛ إذ عادَ المغرب إلى “وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة” كما كانت في عهد حكومتي العثماني وبنكيران، بعد قوس “الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة” الذي دام 5 سنوات.
وفي هذا الصدد، أكد الخبير في المجال الطاقي، الحسين اليماني، أن أسماء الوزارات لا تُطرح اعتباطياً، وأن التخلي عن عنوان “الانتقال الطاقي” قد يخفي “رسوباً في تحقيق هذا الانتقال”؛ مشدداً على أنه “منذ سنة 2009 وإلى غاية 2026 كانت هناك بهرجة كبيرة حول مشاريع الطاقات المتجددة، والتي رصدت لأجلها استثمارات ضخمة، لكنها لحدود الساعة لا تساهم بأكثر من 10 في المئة، في أحسن الأحوال، في الاستهلاك الوطني للطاقة”.
وأشار الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى أن نحو 90 في المئة من هذا الاستهلاك بالمغرب مازالت تهيمن عليه الطاقات الأحفورية، على غرار الفحم الحجري والنفط اللذين يمثلان وحدهما أكثر من 50 في المئة، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي.
ولفت اليماني إلى أن ما يعزز هذه الفرضية كون التراجع يُمكن رصده ليس فقط بالمغرب بل على المستوى الدولي؛ “بات التوجه نحو الطاقات المتجددة محط نقاش متزايد في الآونة الأخيرة، ولا سيما الهيدروجين الأخضر الذي يراهن عليه المغرب بوصفه “نفط الغد”؛ والذي وإلى غاية الآن لم يثبت أي فعالية ملموسة على المستوى الصناعي”.
وفي السياق ذاته، ذكرّ رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول (سامير)، أن الولايات المتحدة قد انسحبت من اتفاقيات المناخ (COP)، وأن الرئيس دونالد ترامب اعتبر في مناسبات عديدة أنه لا طاقة في الوقت الراهن سوى البترول والغاز؛ و”هو الأمر الذي أثبتته العمليات والحروب الأمريكية الأخيرة سواء في فنزويلا أو إيران، والتي تهدف لإحكام السيطرة على هاتين المادتين”.
وخلص اليماني إلى أن هذه العودة إلى “وزارة الطاقة” تكشف توجه المغرب إلى الحفاظ على النموذج الكلاسيكي للطاقة، مُشيراً إلى أن الضغط الملاحظ اليوم على إنتاج الكهرباء يبرز أن الطاقتين الشمسية والريحية لا تقدمان الحلول المطلوبة.
وفي الوقت ذاته، شدد اليماني على أن الانتقال الطاقي يحتاج إلى “قنطرة مساعدة”، تتمثل في الغاز الطبيعي؛ مذكراً بمشروع إدراج الغاز في الشبكة الوطنية؛ “كان الرهان هو أن تكون لنا شبكة وطنية للغاز تبنى على أنقاض خط الأنابيب الرابط بين المغرب والجزائر، وجعل الغاز يصل إلى مراكز الاستهلاك الكبرى على المحيط الأطلسي، إلا أنه تبين أن هذا المشروع بدوره يشكو من إكراهات”.
ولفت في هذا الصدد إلى مجموعة من المحاولات لتفعيله، “آخرها المحاولة المتعلقة بالمحطة العائمة بالناظور، والتي ستسبق بناء الشبكة باتجاه المحمدية والدار البيضاء والجديدة، لكن طلب العروض الذي وضع في آخر لحظات الحكومة السابقة قد تدخلت وزارة المالية لإيقافه بحكم أن الدراسات المتعلقة بالمشروع تشكو من اختلالات”.



