انتخابات ترمب المصيرية.. بوادر هزيمة والحسم بأيدي هؤلاء الناخبين | سياسة

تم النشر بتاريخ 31/10/2026
تتجه أمريكا إلى انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء القادم، وسط تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب بسبب سياساته الاقتصادية والعسكرية. ولا يقتصر تأثير هذه الانتخابات على مستقبل الكونغرس، بل يمتد إلى ملفات دولية حساسة، من حرب إيران وأوكرانيا إلى الرسوم الجمركية والعلاقة مع إسرائيل.
وقالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن انتخابات التجديد النصفي تمثل استفتاء على أداء ترمب خلال أول عامين من ولايته الثانية، خصوصا أن استطلاعا لمركز بيو للأبحاث أظهر تراجع نسبة تأييده إلى 30% في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو أدنى مستوى يسجله خلال رئاسته الحالية.
قصص مقترحة
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
وتشير استطلاعات وتوقعات انتخابية إلى احتمال استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، مع وجود فرص لتغيير موازين مجلس الشيوخ أيضا. ويمنحهم ذلك -إذا تحقق- سلطة رئاسة اللجان وإجراء تحقيقات في أداء الإدارة، وتعطيل بعض التعيينات والسياسات، فضلا عن تحديد التشريعات التي يطرحها الكونغرس للتصويت.
لكن الصحيفة ترى أن النتيجة ليست محسومة، إذ قد يستفيد الجمهوريون من تفوقهم في الإنفاق الانتخابي، واستمرار تحفظ بعض الناخبين تجاه الديمقراطيين، ومخاوف المعتدلين من توجهات بعض المرشحين التقدميين.
وتتصدر تكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين، إذ أظهر استطلاع لرويترز وإبسوس أن نصف المسجلين قالوا إنها العامل الأهم في تحديد تصويتهم. كما ساهمت الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران في زيادة الضغوط الاقتصادية، بينما أثارت ممارسات سلطات الهجرة انقسامات بشأن أسلوب تنفيذ حملة الترحيل.
قرارات كان يمكن تفاديها
وفي تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست، يرى راميش بونورو أن الجمهوريين يواجهون خطر خسائر انتخابية كان بالإمكان الحد منها لو اتخذ ترمب خيارات مختلفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.
ويضع الكاتب حرب إيران في مقدمة القرارات المكلفة سياسيا، معتبرا أن شنها -دون تفويض من الكونغرس- حمّل الأمريكيين أعباء ارتفاع أسعار الوقود والسلع. كما ينتقد الرسوم الجمركية الواسعة، وطريقة تنفيذ حملات الهجرة، والضغط على الاحتياطي الفدرالي لخفض الفائدة رغم استمرار التضخم.
ويرى بونورو أن الإدارة أخفقت أيضا في مخاطبة المخاوف المعيشية، بعدما قلل ترمب من شأن شكاوى ارتفاع الأسعار ووصفها بأنها خدعة ديمقراطية، بينما انشغلت إدارته بأولويات أخرى. ويضيف أن قرارات الرئيس في اختيار مرشحين جمهوريين لبعض السباقات الانتخابية أضعفت فرص حزبه.
فئات تحسم المنافسة
من جهتها، حددت صحيفة آي بيبر البريطانية ست مجموعات انتخابية قد تؤثر في نتائج الدوائر المتأرجحة، حيث رصد تقرير لمؤسسة كوك السياسية 17 دائرة متقاربة في مجلس النواب وسبع منافسات مماثلة في مجلس الشيوخ.
وتشمل الفئة الأولى الناخبين الرافضين للحزبين والذين يمثلون 21% من الناخبين، ويميلون حاليا إلى الديمقراطيين بسبب القلق من تكاليف المعيشة. وتبرز أيضا نساء الضواحي اللواتي أيد بعضهن ترمب عام 2024، لكنهن يعبرن عن خيبة أمل اقتصادية وسياسية.
أما اللاتينيون -الذين ساهموا في فوز ترمب السابق- فتشير استطلاعات إلى تراجع حماس بعضهم للجمهوريين؛ إذ أعرب ثلث الناخبين اللاتينيين الذين صوتوا له عن الندم أو خيبة الأمل.
وتضم المجموعات كذلك المعتدلين من الطبقة الوسطى، والناخبين السود الذين تراجعت بينهم مؤشرات التأييد الجمهوري، والناخبين البيض في المناطق الريفية الموالين لترمب، والذين قد يتأثر تصويتهم بارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية.
تداعيات تتجاوز الحدود الأمريكية
ولا تتوقف أهمية الانتخابات عند الداخل. ففوز الديمقراطيين قد يفتح المجال لإعادة طرح المساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا، والضغط لفرض عقوبات على روسيا، ومراجعة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. كما قد يواجه الرئيس رقابة أكبر على قرارات الحرب وخصوصا بشأن إيران، وإن كان الكونغرس لا يستطيع بالضرورة منعه من التحرك عسكريا.
وفي ملف إسرائيل، تتزايد الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن المساعدات العسكرية، وسط استطلاع لمجلس شيكاغو للشؤون العالمية أظهر تأييد 56% من الأمريكيين خفض الدعم أو إنهاءه.
وبينما تترقب الأطراف الأوروبية انعكاسات النتائج على العلاقة مع واشنطن، يحذّر محللون من أن انتصارا ديمقراطيا قد يولّد شعورا زائفا بأن الديمقراطيات قادرة تلقائيا على احتواء اليمين المتطرف. وتبقى المشاركة الفعلية للمجموعات المتأرجحة عاملا حاسما في تحديد شكل الكونغرس والسنوات الأخيرة من رئاسة ترمب.



