80% من المنظومة الصحية خارج الخدمة.. تفاقم معاناة 300 ألف نازح في تعز | سياسة

يفاقم الحصار الذي تفرضه قوات أنصار الله (الحوثيين) على مدينة تعز اليمنية كارثة إنسانية متداخلة، إذ يدفع أكثر من 300 ألف شخص إلى النزوح، معظمهم خلال الشهرين الماضيين، بينما تنهار الخدمات الحيوية في المدينة يوما بعد آخر.
وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن تصاعد القتال في المناطق الغربية هو السبب الرئيسي لهذه الموجة من النزوح، ويتركز أكثر من نصف النازحين في محافظة تعز وحدها، فيما يعيش ثلاثة أرباعهم في مواقع تفتقر إلى المأوى والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، وفقا لما ورد في فقرة “نافذة الظهيرة ” على شاشة الجزيرة.
ومن جهته، يشير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى حاجة أكثر من 35 ألف أسرة إلى مساعدات لتوفير المأوى، ويربط بين قطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن ووضع المدينة التي أصبحت على شفا كارثة إنسانية.
وقالت وزارة الصحة اليمنية إن كمية الأكسجين المتوافرة في المستشفيات لا تتجاوز نسبة 2%، بينما تُقدَّر نسبة الأدوية والمستلزمات الصحية المتوافرة بنحو 30%، فيما أصبح أكثر من 200 ألف شخص عاجزين عن الوصول إلى الخدمات الصحية.
وتضيف أوتشا أن كميات ضئيلة من الوقود والغذاء والإمدادات وصلت إلى المدينة منذ 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لافته إلى أن غياب غاز الطهي يهدد المطابخ المجتمعية التي توفر وجبات ساخنة للعائلات.
كما يشير التقرير الأممي إلى انخفاض إنتاج المياه في المدينة إلى النصف تقريبا، بينما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات 3 مرات تقريبا، فيما ترصد منظمة الصحة العالمية نقصا حادا في الإمدادات لدى 42 منشأة صحية في تعز.
جهود الإنقاذ
وفي السياق، يوضح ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن فرانشيسكو غالتييري أن 5 فقط من أصل 27 منشأة صحية تعمل في الوقت الحالي، ما يعني أن أكثر من 80% من المنظومة الصحية في تعز خرجت عن الخدمة، ويصف الوضع بأنه مقلق للعاملين في القطاع الإنساني والحكومة اليمنية.
ويرجع غالتييري، في مداخلة على الجزيرة، تعطل المنشآت الصحية إلى سببين: نقص الوقود وعدم توفر الكوادر الطبية في تعز، موضحا أن هذه العوامل تحول دون تشغيل المستشفيات بكامل طاقتها، ما يضاعف معاناة المدنيين ويحد من قدراتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ويحذر المسؤول الأممي من أن الأسبوعين القادمين سيشهدان نحو ألف حالة ولادة لنساء حوامل في تعز، مشيرا إلى أن اليمن يسجل نسبا عالية في وفيات الأطفال الرضع، ما يجعل هذه الحالات عرضة لتعقيدات كبيرة في ظل انهيار الخدمات الصحية.
ويوضح أن التحدي الأكبر الذي يواجه نقل الإمدادات يكمن في القيود اللوجستية الناجمة عن تدمير الطرق والمنشآت والبنى التحتية، لافتا إلى أن العمليات العسكرية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي ألحقت أضرارا كبيرة بالطرق الأساسية، ما شكل عائقا إضافيا أمام وصول المساعدات.
ويشير المسؤول الأممي إلى مقترح لتوفير نحو 55 طنا متريا من الأدوية، وهي كميات كافية لثلاثة إلى ستة أشهر بحسب الأعداد المتوقعة للنساء الحوامل، مؤكدا أن الأدوية لا تمثل القضية الأساسية، بل يتركز القلق على المياه والوقود وإمكانية وصول الأشخاص إلى المنشآت الصحية.
وللتغلب على هذه الصعوبات يشير غالتييري إلى أن المنظمات الإنسانية تبحث عن طرق وأساليب مبتكرة لإدخال كميات صغيرة من الإمدادات، عبر قطاع النقل الخاص واستخدام شاحنات صغيرة، مقرا بأن هذه الكميات قد تكون غير كافية، لكنها تبقى ضرورية للإبقاء على الحد الأدنى من شريان الحياة.
مشهد إنساني متفاقم
وبحسب مداخلة مراسلة الجزيرة مها علي من تعز، فإن المشهد الإنساني المتفاقم يتضح بجلاء في المستشفى الوحيد للأمومة والطفولة، الذي يستقبل حالات مرضية متعددة للأطفال، إذ أكدت إدارة المستشفى أنها قلصت أعداد حاضنات المواليد من 40 إلى 10 فقط بسبب أزمة الوقود، فيما تكاد صيدليته تخلو من الأدوية والإمدادات.
وتوضح جولة المراسلة داخل أقسام المستشفى أن العمل يجري بأبسط الإمكانات المتاحة، وأن الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي من المنفذ الغربي للمدينة عطل وصول الوقود وأثر في القطاع الصحي بصورة رئيسية، كما تلفت المراسلة إلى أن آلاف الأطفال فقدوا القدرة على الوصول إلى العلاج بسبب انعدام الأمن.
وتتفاقم أزمة النزوح في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري منذ 4 أشهر، في حين تحذر منظمات حقوقية من مخاطر استمرار الحصار على مدينة تعز جنوب غربي البلاد.
وفي أحدث بياناتها لآخر أعداد الفارين من لهيب المعارك، أفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأنها سجلت منذ يونيو/حزيران الماضي وحتى 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري نزوح 276 ألفا و301 شخص داخليا في اليمن يشكلون 46 ألفا و44 أسرة.


