وقود الطائرات الإيراني يصل إلى ميانمار عبر شحنات ديزل وهمية

وصل وقود الطائرات الإيراني إلى ميانمار عبر صفقات تجارية قدمته على أنه ديزل مستورد من جنوب أفريقيا، في محاولة لإخفاء منشأ الشحنات وطبيعتها الحقيقية، تفاديًا للعقوبات الأميركية.
وكشفت وثائق تجارية -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- بالإضافة إلى سجلات شحن وصور أقمار اصطناعية عن تفاصيل عمليتين بلغت قيمة عقديهما 41.8 مليون دولار، واستُعملت فيهما شركات وسيطة وناقلات نفط لنقل الوقود من إيران إلى الدولة الواقعة جنوب شرق آسيا.
وتسلط المعاملات الضوء على استمرار تدفق الوقود الإيراني رغم القيود الأميركية، وسط اتهامات للجيش في ميانمار باستعمال الطائرات في هجمات أوقعت آلاف القتلى منذ الانقلاب العسكري عام 2021.
وتشير الوثائق إلى دور جهة تنظيمية بميانمار في تغيير تصنيف إحدى الشحنات، في حين أظهرت بيانات فنية اختلافًا بين الوقود المذكور في العقود والمنتج الذي وصل فعليًا.
شحنات وقود الطائرات الإيراني إلى ميانمار
وصلت الناقلة ريف (Reef) -الخاضعة للعقوبات الأميركية- إلى مياه ميانمار في ديسمبر/كانون الأول 2025، وعلى متنها نحو 113 ألف برميل من وقود الطائرات الإيراني، وفق ما نشرته رويترز اليوم الإثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وكانت شركة دايناميك ويف (Dynamic Wave) -مقرها ميانمار- قد أبرمت عقدًا مع شركة “تاوان أويل تريدينغ” (Tawan-Oil Trading) التايلاندية، لاستيراد كمية مماثلة من الديزل الجنوب أفريقي بقيمة 15.8 مليون دولار.
غير أن بيانات الأمم المتحدة وشركة فورتيكسا (Vortexa) المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة لم تظهر وجود تجارة مماثلة بين جنوب أفريقيا وميانمار خلال عام 2025.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية وتحليلات شركة سين ماكس إنتليجنس (SynMax Intelligence) أن الناقلة حملت الوقود من ميناء بندر عباس الإيراني، قبل توجهها إلى جنوب شرق آسيا.

وتضمنت الوثائق رسالة مؤرخة في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أبلغت فيها هيئة تنظيم الصرف الأجنبي في ميانمار إحدى الشركات المعنية بأنها ستصدر مستندات تصنف الشحنة باعتبارها ديزل بدلًا من وقود الطائرات.
كما سمحت الرسالة لشركة دايناميك ويف وعميلتها ناشونال إنرجي برايم أفييشن سيرفيسز (National Energy Prime Aviation Services)، التي تمتلك السلطات في ميانمار حصة فيها، بسداد قيمة الشحنة للشركة التايلاندية.
ولم ترد الشركات المعنية أو السلطات في ميانمار ووزارة الخارجية الإيرانية على طلبات التعليق بشأن المعاملة.
عقود بملايين الدولارات
لم تكن شحنة ديسمبر/كانون الأول العملية الوحيدة التي ظهرت فيها وثائق تصف وقود الطائرات بأنه ديزل.
ففي مايو/أيار 2025، وقعت “دايناميك ويف” عقدًا آخر مع الشركة التايلاندية لشراء 202 ألف برميل من الديزل الجنوب أفريقي، بقيمة 26 مليون دولار، على أن تصل الشحنة إلى ميناء يانغون خلال شهر.
لكن فاتورة الشحنة تضمنت مؤشرات فنية تخالف طبيعة المنتج المعلن، أبرزها كثافة الوقود التي تطابقت مع مواصفات وقود الطائرات، وليس الديزل المتداول في جنوب شرق آسيا.

وكشف سعر الشحنة عن مؤشر آخر على أن الوقود لم يكن الديزل، إذ تجاوز السعر المتفق عليه في العقد الأسعار العالمية المرجعية للديزل بأكثر من 50%، بحسب بيانات مؤسسة بلاتس المتخصصة في أسواق الطاقة.
وأظهرت سجلات الشحن وصول الناقلة نوبل (Noble) إلى يانغون يوم 17 يونيو/حزيران 2025، محملة بأقل قليلًا من 200 ألف برميل من وقود الطائرات المخصص لشركة دايناميك ويف.
وتشير تحليلات الأقمار الاصطناعية إلى تحميل الناقلة من بندر عباس، في حين أرسلت خلال رحلتها إشارات موقع توحي بأن وجهتها ميناء شيتاغونغ في بنغلاديش.
تجارة الوقود
فرضت الولايات المتحدة عام 2023 عقوبات مستهدفة على قطاع وقود الطائرات في ميانمار، على خلفية الغارات الجوية التي ينفذها الجيش، في حين تخضع تجارة النفط والوقود الإيراني لعقوبات أميركية واسعة.
وكانت إيران المورد الرئيس لوقود الطائرات إلى جيش ميانمار بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وديسمبر/كانون الأول 2025، مع اعتماد جانب كبير من الشحنات على الناقلتين ريف ونوبل.
وأظهرت الوثائق توجيه مدفوعات العقدين إلى حساب الشركة التايلاندية في بنك سيام التجاري (SCB)، الذي ورد اسمه في تقرير أممي عن المشتريات العسكرية في ميانمار، دون إثبات علمه بطبيعة المعاملات، في حين أكد البنك التزامه بقوانين مكافحة غسل الأموال ونفى ارتباط تعاملاته بتجارة الأسلحة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر..



