شهدت إعادة افتتاح السفارة وتدارس ملفات مشتركة.. ما دلالات زيارة وزير الخارجية المصري لليبيا؟ | سياسة

القاهرة- تأتي زيارة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اليوم، إلى العاصمة الليبية في توقيت يشهد تحولات إقليمية متسارعة وتزايد التنافس على النفوذ داخل الساحة الليبية، فضلاً عن تداعيات التقارب الليبي التركي، خاصة في ملف ترسيم الحدود البحرية.
وتفتح الزيارة الباب أمام تساؤلات بشأن أهداف التحرك المصري وأبعاده السياسية والأمنية والاستراتيجية، وما إذا كانت تمثل بداية مرحلة جديدة من الانخراط المصري في المشهد الليبي.
وفي ظل عودة الزخم إلى العلاقات المصرية الليبية، تسعى القاهرة، حسب خبراء ودبلوماسيين مصريين، إلى إعادة ترتيب حضورها السياسي والدبلوماسي في ليبيا، وتعزيز قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، لا سيما حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، بالتوازي مع تمسكها بدعم وحدة الدولة الليبية واستقرار مؤسساتها.
ملفات مشتركة
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، إن زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى العاصمة الليبية طرابلس تحمل دلالات عديدة، وتعكس عمق العلاقات التاريخية والمتشعبة بين مصر وليبيا، مشيرا إلى أنها شهدت بحث عدد من الملفات المشتركة، من بينها ملف الحدود البحرية.
وأوضح زكي، في تصريح للجزيرة نت، أن عبد العاطي أكد خلال المباحثات الموقف المصري الثابت الداعي إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية، لافتا إلى تفهم الجانب الليبي للشواغل المصرية في هذا الملف.
وأضاف أن الوزير المصري شدد على مواصلة القاهرة جهودها الرامية إلى إنهاء الخلافات بين الأطراف الليبية، والعمل على توحيد مؤسسات الدولة، بما يسهم في استعادة الاستقرار في ليبيا.
حضور دبلوماسي
وفيما يتعلق بإعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة المصرية في طرابلس، أكد المتحدث الرسمي أن الخطوة تحمل رمزية وتعكس حرص القاهرة على تعزيز حضورها الدبلوماسي وتطوير علاقاتها مع مختلف المؤسسات الليبية.
وأشار زكي إلى أن المباحثات بين عبد العاطي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية تناولت أيضا أوضاع الجالية المصرية في ليبيا، حيث طالب الوزير المصري بتقديم مزيد من التسهيلات للمصريين المقيمين والعاملين هناك، بما يضمن تيسير أوضاعهم وحماية مصالحهم.
من ناحيته، قال نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير أيمن زين الدين، إن مصر تسعى إلى استعادة العلاقات مع ليبيا إلى وضعها الطبيعي، بما يشمل إعادة فتح السفارة وتبادل الزيارات، وإن لم يستبعد أن يكون ما حدث في ملف ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا كان أحد العوامل التي زادت من أهمية إسراع مصر في اتخاذ هذه الخطوات.
وأشار زين الدين، في تصريح للجزيرة نت، إلى أن هذا النوع من التحرك المصري تجاه ليبيا يعكس الحرص على تحقيق قدر أكبر من التوازن في علاقات مصر مع مختلف الأطراف الليبية. ولفت إلى أن التصديق على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، والتحركات التركية النشطة مع مختلف القوى الليبية، جعل من الضروري إعادة تقييم هذا التوازن، وتعزيز التواصل المصري مع الأطراف المختلفة في ليبيا.

أهمية استراتيجية
من جانبه، أكد اللواء محمد الكشكي، مدير مركز بدر للدراسات الدولية ومساعد وزير الدفاع الأسبق، أن زيارة وزير الخارجية المصري إلى العاصمة الليبية طرابلس تكتسب أهمية سياسية وأمنية واستراتيجية بالغة، في ظل التوقيت الدقيق الذي تشهده المنطقة، وما يرتبط به من تطورات إقليمية ودولية متسارعة، إلى جانب الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار في ليبيا واستعادة مؤسسات الدولة لدورها الوطني والإقليمي.
وأوضح الكشكي، في تصريحات للجزيرة نت، أن الزيارة تتضمن عدة محطات مهمة، في مقدمتها مشاركة مصر في اجتماعات تجمع دول الساحل والصحراء في دورته الثانية والعشرين، وأن برنامجها يتضمن عقد لقاءات مع وزراء الخارجية والمسؤولين المشاركين في اجتماعات التجمع، إلى جانب لقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، لبحث مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأشار الكشكي، إلى أن زيارة وزير الخارجية المصري تعكس أيضا استمرار الموقف المصري الداعم لوحدة الدولة الليبية وسلامة أراضيها، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة من خلال الحوار الليبي ـ الليبي، بعيداً عن التدخلات الخارجية، بما يضمن تحقيق التوافق الوطني وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.
وتابع :” ويمثل الملف الأمني أحد أبرز محاور التحرك المصري، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للحدود المشتركة بين البلدين، والتي تمتد لأكثر من 1100 كيلومتر، وما تفرضه من ضرورة استمرار التنسيق لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود.”
أبعاد اقتصادية
ونوه الكشكي، إلى أن الزيارة المصرية لليبيا تحمل أبعاداً اقتصادية مهمة، في مقدمتها دعم مشاركة الشركات المصرية في مشروعات إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية الليبية، فضلاً عن تنظيم أوضاع العمالة المصرية، وتيسير حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، كما تفتح الزيارة آفاقاً أوسع لتعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والكهرباء والنقل والخدمات اللوجستية.
وقال مساعد وزير الدفاع الأسبق، إن التحرك المصري في ليبيا الآن يعكس حرص القاهرة على تعزيز حضورها ودورها في مختلف مسارات الأزمة الليبية، والتواصل مع الأطراف الفاعلة في شرق ليبيا وغربها وجنوبها.
وشدد الكشكي، على أن التحرك المصري في طرابلس لا يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية، وإنما يعكس رؤية استراتيجية أوسع تستهدف دعم استقرار ليبيا، والحفاظ على وحدة مؤسساتها، وتعزيز الأمن الإقليمي، فضلاً عن مساندة عودة طرابلس للقيام بدورها الدبلوماسي والإقليمي، بما يخدم مصالح الشعب الليبي وشعوب المنطقة



