معارك وقصف وحصار في تعز.. تقرير حقوقي يوثق مقتل 107 من النساء والأطفال | أخبار

تم النشر بتاريخ 27/10/2026
يتواصل التصعيد العسكري في اليمن بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، لا سيما المواجهات على جبهات مدينة تعز، في حين تحدثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن غارات جوية استهدفت مديريتي ذو باب والمخا بمحافظة تعز.
وقالت مراسلة الجزيرة في تعز إن القوات الحكومية اليمنية أحرزت تقدما في الجبهة الغربية للمدينة بإسناد جوي، في حين أفاد مراسل الجزيرة في صنعاء -نقلا عن مصادر حوثية- بأن انفجارات هزت مدينة المخا وميناءها على ساحل البحر الأحمر غربي اليمن جراء غارات جوية بدأت منذ ساعات الصباح الأولى اليوم.
قصص مقترحة
قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة
وأضاف أن الغارات استهدفت أيضا مديرية المقاطرة بمحافظة لحج جنوبي البلاد، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي أصاب مناطق في محافظة صعدة الحدودية مع السعودية.

تقرير حقوقي: مقتل 107 من النساء والأطفال
وفي تقرير لها، قالت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إنها وثقت مقتل 107 من النساء والأطفال، بينهم 23 امرأة و84 طفلا وطفلة، جراء انتهاكات نسبت إلى الحوثيين في محافظة تعز خلال الفترة بين الأول من أغسطس/آب و15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفق ما نقلته وكالة سبأ الحكومية.
وأضافت المؤسسة، في تقرير حمل عنوان “وجع الأمهات”، أنها سجلت 1321 حالة اقتحام للمنازل، وتهجير 4860 شخصا، بينهم 1650 امرأة و3210 أطفال، فضلا عن وجود 221 ألفا و630 نازحا، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأشار التقرير كذلك إلى توثيق 32 حالة تجنيد لأطفال، و1056 حالة من الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالخدمات الصحية، ووجود 246 ألفا و110 أطفال خارج المؤسسات التعليمية.
وطالبت المؤسسة بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الانتهاكات التي وثقتها، ومساءلة المسؤولين عنها، ورفع القيود التي تعرقل حركة المدنيين ووصول الغذاء والماء والدواء والخدمات الأساسية إلى سكان تعز.
وتستمر المواجهات العسكرية في تعز في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية جراء استمرار الحصار على المدينة وصعوبة وصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير عن تزايد نزوح السكان وتضرر المنازل والمرافق المدنية.
من جهتها، أعلنت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية إدانتها استمرار الهجمات على الأحياء السكنية في تعز بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ الباليستية. وقالت إن قذيفة سقطت، أمس الاثنين، داخل منزل أسرة في المدينة، بحسب بيان الوزارة.
واعتبرت الوزارة أن استهداف المناطق المأهولة بالسكان يشكل انتهاكا للقانون الدولي، مطالبة بتحرك أممي ودولي لوقف الهجمات ورفع الحصار، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
احتجاجات وتحذيرات إنسانية
وقد نظم مواطنون في مدينة تعز وقفة احتجاجية للمطالبة برفع الحصار المفروض على المدينة ووقف الهجمات على المدنيين، وإتاحة وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية.
ورفع المشاركون لافتات تندد بتدهور الأوضاع المعيشية واستهداف المنازل والمستشفيات والأسواق، مطالبين بتحرك دولي لوقف الانتهاكات وتخفيف معاناة السكان.
وتأتي الاحتجاجات في ظل استمرار القيود على الطرق المؤدية إلى المدينة، وصعوبة انتقال المدنيين ونقل الإمدادات الأساسية، في ظل المواجهات العسكرية والحصار الحوثي على المدينة.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أفاد، في 23 أكتوبر/تشرين الأول، بأن الطرق المؤدية إلى تعز مقطوعة منذ نحو 20 يوما، وأن القتال يعرقل دخول المساعدات وخروج السكان.
وقد قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن تفجير جماعة الحوثي طريقا رئيسيا يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد يشكل جريمة حرب، محذرة من عواقب وخيمة على مئات آلاف المدنيين في تعز جراء استمرار القتال والحصار.
وذكرت المنظمة في تقرير أن الحوثيين استخدموا متفجرات يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لإلحاق أضرار جسيمة بطريق حيوي يؤدي إلى مدينة تعز اليمنية المحاصرة، مما يفاقم التهديدات لأرواح المدنيين وظروف حياتهم.
كما حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، لوران بوكيرا، في وقت سابق من اقتراب النظام الصحي في تعز من الانهيار بسبب نقص الوقود والإمدادات، مشيرا إلى تراجع إنتاج المياه إلى النصف، وداعيا إلى فتح ممر آمن وعاجل يسمح بدخول السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية.
عمليات واسعة
ومساء أمس، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات الحكومية اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1276 عملية استهداف خلال الساعات الـ24 السابقة، ضمن عملية “فجر اليمن”، قال إنها طالت مواقع وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين في مختلف الجبهات اليمنية.
وأوضح النزيلي، في بيان، أن العمليات شملت مراكز القيادة والسيطرة، والمواقع الدفاعية، ومرابض النيران، والتعزيزات العسكرية، ووسائل النقل والإمداد، ومخازن الأسلحة والذخائر، إضافة إلى أهداف قال إنها تقع في عمق مناطق انتشار الجماعة.
وأضاف أن وحدات القوات الحكومية في جبهة تعز، بمساندة المقاومة الشعبية والطيران الحربي، نفذت عمليات مباغتة في عدد من المحاور، مشيرا إلى أن الضربات الجوية استهدفت مواقع عسكرية وأسهمت، بحسب البيان، في إخماد مصادر النيران وعرقلة تحركات التعزيزات وتحسين مواقع القوات الحكومية.
وأشار الناطق العسكري إلى استمرار العمليات في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية.
وقال إن العمليات أسفرت، وفق تقديرات القوات الحكومية، عن تحييد نحو 382 من قيادات الحوثيين وعناصرهم، وتدمير أو إعطاب 140 آلية وعربة وقطعة سلاح ثقيل، فضلا عن تدمير مخازن للأسلحة والذخائر. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام.
العليمي يدعو أوروبا إلى حسم تصنيف الحوثيين
سياسيا، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الاتحاد الأوروبي إلى تبني قرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى إدراج جماعة الحوثيين، بأجنحتها السياسية والعسكرية وقياداتها وأجهزتها الأمنية، على قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابية.
وقال العليمي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إن الحكومة اليمنية تعول على دور الاتحاد في حشد توافق الدول الأعضاء وتحويل الموقف السياسي إلى إجراء نافذ، واستخدام أدوات الضغط القانونية والاقتصادية والدبلوماسية لوقف الهجمات والامتثال لقرارات الشرعية الدولية.
وحذر العليمي من تداعيات استمرار الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود وعلى الملاحة الدولية، مشيرا إلى ما وصفها بانتهاكات الحوثيين، بما في ذلك استهداف المدنيين وتجنيد الأطفال واحتجاز العاملين الأمميين والإنسانيين.
كما تناول الاتصال الأوضاع الإنسانية في تعز، لا سيما صعوبة وصول المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب القتل والاعتقال، وفق وكالة سبأ الرسمية.
من جانبه، أكد كوستا دعم الاتحاد الأوروبي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ووقوفه إلى جانب الشعب اليمني في مواجهة التحديات الراهنة، مشيرا إلى اهتمام الاتحاد بتعزيز الاستجابة الإنسانية وتنسيق الجهود لتلبية الاحتياجات العاجلة في تعز ومناطق أخرى.



