الأخبار

رئيس الاتحاد العربي للصلب يطرح رؤية لسوق عربية مشتركة تبدأ من الحديد | اقتصاد


القاهرة – دعا رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب أحمد عز إلى إنشاء سوق عربية مشتركة للصلب، تكون مدخلا لتكامل اقتصادي أوسع، في مواجهة تصاعد الحمائية وتضييق الأسواق العالمية أمام صادرات الصناعة العربية.

واستند عز، خلال حديث مع الجزيرة نت، في تصوره إلى تفاوت القدرات الإنتاجية والاحتياجات بين الدول العربية؛ فبعضها يمتلك فوائض إنتاج، وبعضها الآخر يعاني عجزا، بينما تتوافر لدى المنطقة قدرات استثمارية يرى أنها تحتاج إلى سوق واسعة تسمح بتوظيفها والتوسع في التصنيع.

وطرح عز مسارا يبدأ بتوحيد السوق في قطاع واحد، ثم يمتد تدريجيا إلى قطاعات أخرى، مستلهما التجربة الأوروبية، كما يعرض أولويات استثمارات مجموعته في مصر، ورؤيته لعلاقة الدولة بالقطاع الخاص، وموقفه من الدين العام وفرص زيادة النمو الاقتصادي.

وتستند الدعوة إلى قاعدة صناعية أنتجت نحو 43.7 مليون طن من الصلب الخام في 2025، بزيادة 7.2% على العام السابق، وفق الاتحاد العربي للحديد والصلب. ويعادل ذلك نحو 2.4% من الإنتاج العالمي البالغ 1.85 مليار طن، بحسب حسابات الجزيرة نت استنادا إلى بيانات الاتحاد ومنظمة الصلب العالمية.

وتتركز قرابة 70% من الإنتاج العربي في ٤ دول؛ السعودية بنحو 10.8 ملايين طن، ومصر بنحو 10.6 ملايين، والجزائر بنحو 5.3 ملايين، والإمارات بنحو 3.8 ملايين طن. وعلى المستوى الإقليمي، استحوذت دول الخليج على نحو نصف الإنتاج العربي، مقابل نحو 43% لشمال أفريقيا.

لقطة عامة لاجتماعات مجلس إدارة الاتحاد والجمعية العامة على هامش القمة (الاتحاد العربي للحديد والصلب)
لقطة عامة لاجتماعات مجلس إدارة الاتحاد والجمعية العامة على هامش القمة (الاتحاد العربي للحديد والصلب)

أما حجم الاستهلاك العربي من الصلب، فبلغ نحو 55 مليون طن في 2025، وفق الأرقام التي عرضها عز في خطابه أمام قمة الصلب العربي بالقاهرة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، المنشور على موقع الاتحاد، وهو ما يمنح السوق المقترحة قاعدة طلب قائمة، إلى جانب فرص التوسع المرتبطة بالصناعة والإسكان والبنية الأساسية.

صناعة كفؤة وأسواق تضيق

رأى عز صناعة الصلب العربية ضمن أكثر الصناعات كفاءة عالميا، مقدرا أنها تقع ضمن أعلى 10% من حيث الكفاءة، ومستندا إلى حداثة منشآتها نسبيا مقارنة بمصانع أقدم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وقال إن توافر الطاقة دفع المنتجين العرب إلى الاستثمار في تقنيات تستخدم الغاز الطبيعي لاختزال أكاسيد الحديد، بدلا من الاعتماد على الفحم، وهو ما يمنح هذه الصناعة، حسب تقديره، بصمة كربونية أقل وميزة تنافسية يتزايد الاهتمام بها، لكن هذه القدرات تصطدم، في رؤيته، بغياب سوق عربية موحدة، بينما تتحرك صناعة الصلب عالميا داخل تكتلات كبيرة، من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى دول جنوب شرق آسيا.

وتبرز مكانة المنطقة في إنتاج الحديد المختزل مباشرة، وهو أحد مدخلات صناعة الصلب؛ إذ بلغ إنتاج الدول العربية الثماني الواردة في جداول منظمة الصلب العالمية نحو 29.3 مليون طن في 2025، بما يقارب 19% من الإجمالي العالمي، وفق حسابات الجزيرة نت. وتصدرت مصر والسعودية هذه الدول بنحو 6.6 ملايين طن لكل منهما، تلتهما الجزائر بنحو 5 ملايين، والإمارات بنحو 3.4 ملايين طن.

ووصف عز التحول في سياسات التجارة العالمية بأنه انقلاب على خطاب انفتاح الأسواق الذي ساد مطلع الألفية، إذ باتت الدول الصناعية التي دعت إلى خفض الرسوم وفتح الحدود تفرض حواجز حمائية مرتفعة.

وأوضح أن هذا التحول يضغط على الصناعة العربية من اتجاهين هما فقدان جزء من أسواق التصدير الرئيسية، ومواجهة تدفقات إضافية من المنتجات التي تعذر دخولها إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية والبريطانية، فأصبحت تبحث عن أسواق أقل حماية، من بينها الأسواق العربية.

البداية من منتج واحد

وأقر عز بأن مساعي الاتحاد العربي للحديد والصلب نحو سوق مشتركة لم تحقق نجاحا كبيرا حتى الآن، رغم تعدد الاتفاقيات العربية، معددا العقبات التي تعترض هذه السوق، ومنها القوائم السلبية التي تستثني سلعا من التحرير التجاري، والقيود الكمية، واختلاف المواصفات والرسوم الجمركية وقواعد المنشأ.

ورغم أنه استحضر تجربة الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، التي وقعت معاهدتها ست دول عام 1951، ودخلت حيز التنفيذ عام 1952، بوصفها إحدى اللبنات الأولى للتكامل الأوروبي، فإنه لا يقترح البدء بمشروع شامل لكل القطاعات، بل بخطوة يراها قابلة للتنفيذ وهي سوق موحدة للصلب تحظى باقتناع الحكومات العربية، ثم توسيع التجربة إذا نجحت إلى الأسمدة والصناعات النسيجية وغيرها.

وقال: “نبدأ فقط بالصلب، ثم نتجه إلى الأسمدة، ثم الصناعات النسيجية”، معتبرا أن اتساع السوق سيمنح التصنيع العربي مساحة أكبر للنمو.

وأشار إلى وجود شركات وقدرات إنتاجية واستثمارية في السعودية وقطر والإمارات وليبيا والجزائر ومصر، ويرى أن جمعها داخل سوق واسعة يتيح الاستفادة من تكامل احتياجاتها وإمكاناتها.

وحسب تقديره، فإن سوقا عربية تضم نحو 500 مليون مستهلك يمكن أن توفر الحجم الاقتصادي الذي يحتاج إليه المستثمر، بينما تجعل الأسواق الضيقة، مع انغلاق منافذ التصدير، إقامة استثمارات جديدة أكثر صعوبة.

وتكشف بيانات التجارة جانبا من فرص التكامل؛ فقد بلغت واردات الدول العربية في 2025 نحو 9 ملايين طن من منتجات الصلب المسطحة، ومثلها من المنتجات الطويلة، وفق الأرقام الواردة في خطاب عز في قمة الصلب المنشور على موقع الاتحاد. وتشمل المسطحات منتجات تستخدمها صناعات السيارات والأجهزة والمعدات، بينما تضم المنتجات الطويلة حديد التسليح والأسلاك والقطاعات الإنشائية.

وقدر الخطاب العجز في منتجات الصلب المسطحة بنحو 7 ملايين طن، وهو ما يوضح أن فرص الاستثمار تتعلق أيضا بتنويع المنتجات وتغطية الاحتياجات الصناعية، إلى جانب زيادة الكميات المنتجة، ويفسر دعوة عز إلى توجيه فوائض بعض الدول لتلبية احتياجات دول عربية أخرى.

أحمد عز يشارك في جلسة رؤساء شركات الصلب العربية — 3 نوفمبر (الاتحاد العربي للحديد والصلب)
جلسة ضمن قمة الصلب جمعت رؤساء شركات صلب عربية (الاتحاد العربي للحديد والصلب)

وعند الحديث عن فرص إعادة الإعمار في الدول العربية المتضررة من الأزمات، قدّم عز أولوية خروج هذه البلدان من أزماتها على حسابات الفرص التجارية، قائلا إن الأمل لدى صناع الصلب العرب هو انتهاء التوترات والمشكلات في الدول الشقيقة، وإن فرص العمل والاستثمار ستكون كثيرة بعد ذلك.

الدولة والقطاع الخاص

وفي تقييمه لمناخ الاستثمار المصري، قال عز، وهو مصري، إن ثمة تحول في الخطاب الرسمي نحو دعم القطاع الخاص والتصنيع، بعد مرحلة يراها ضرورية لتأهيل البنية الأساسية وتحديثها بما يلائم متطلبات الصناعة، وعدّ صناعة الصلب من بين المستفيدين من هذا التحديث.

وأضاف أن معدلات النمو في مصر معقولة قياسا إلى الأزمات العالمية، كما يرى أن الاقتصاد تجاوز أزمات سابقة في سوق النقد الأجنبي.

وفي شأن الدين المصري، دعا عز إلى عدم تهويله أو التقليل من شأنه، مع استحواذ خدمة الدين تستحوذ على جزء كبير من الموازنة وتأثيره في الأداء الاقتصادي، لكنه يدعو في المقابل إلى احتساب ما أُقيم من استثمارات وأصول.

وحذر من أن ضغوط المديونية بدأت تحد من الاستثمار العام، وهو مسار لا يريده، مراهنا على زيادة الناتج المحلي الإجمالي لتحسين الأوضاع خلال السنوات المقبلة.

ورأى أن استمرار النمو 3 أو 4 سنوات، والوصول بمعدلاته إلى أكثر من 6%، يمكن أن يسهم في تصحيح الاختلالات، مشيرا إلى عوامل اعتقد أنها تدعم هذا المسار، منها توافر البنية الأساسية واتساع فرص الاستثمار.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى