أسعار الغاز الأوروبية تفقد 16 دولارًا في 4 جلسات

تراجعت أسعار الغاز الأوروبية ما يقر من 16 دولارًا، في 4 جلسات، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 4 سنوات، خلال الأسبوع الماضي.
جاء انخفاض أسعار الغاز مع تفاؤل الأسواق بأن فوز الديمقراطيين الكاسح في انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد يكثّف الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية للصراع في الشرق الأوسط.
وهبطت أسعار الغاز الأوروبية -وفق متابعات لحظية للتداول لدى منصة الطاقة المتخصصة- من 103 يورو (115.65 دولارًا)/ميغاواط التي سجلتها في 30 أكتوبر/تشرين الأول إلى 88.9 يورو (99.81 دولارًا) خلال تعاملات اليوم الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني.
وأظهرت نتائج التجديد النصفي في الولايات المتحدة فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ)، ما يمنحهم نفوذًا أكبر على الإنفاق الحكومي، وقد يقيّد قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة الصراع.
أسعار الغاز في أوروبا
ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا -وفق مؤشر “تي تي إف” (TTF) الهولندي، المقياس الرئيس لأسعار الغاز في دول الاتحاد- تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 0.923%، لتصل إلى 88.89 يورو (99.80 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة.
* اليورو = 1.12 دولارًا أميركيًا.
كما زادت عقود يناير/كانون الثاني بنسبة 1% إلى 88.67 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في حين ارتفعت عقود فبراير/شباط بنحو 1.2% إلى 88.09 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بحلول الساعة 01:53 مساءً بتوقيت مكة المكرمة.
وعادةً ما تستعمل شركات الغاز في أوروبا وحدتَي غيغاواط/ساعة وتيراواط/ساعة لتسعير الغاز، إذ تعادل 1 غيغاواط/ساعة نحو 3.2 مليون قدم مكعبة من الغاز، في حين تعادل 1 تيراواط/ساعة نحو 3.2 مليار قدم مكعبة.
وقلصت أسعار الغاز في أوروبا خسائرها، بعد أن استهلت تعاملات الصباحية اليوم الخميس على انخفاض للجلسة الرابعة على التوالي، لتصل خسائرها منذ بداية الأسبوع إلى 18% تقريبًا.

حرب إيران
أدت حرب إيران إلى حرمان السوق من نحو 20% من صادرات الغاز المسال عالميًا، ما ترك أوروبا بمخزونات منخفضة من الوقود على نحو غير معتاد قبل موسم الشتاء، وزاد احتمالات المنافسة مع الأسواق الآسيوية على الإمدادات المتاحة.
وألقى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، يوم الأربعاء، باللوم على الحرب التي تشنّها الإدارة الأميركية على إيران، والتي تحظى بمعارضة شعبية، في خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وهي نقطة بدا أن الرئيس دونالد ترمب أقرّ بها أيضًا.
وكانت أسعار الغاز في أوروبا قد قفزت مؤخرًا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، متجاوزةً 3 أمثال مستوياتها في بداية العام، مع تصاعد المخاوف من استمرار اضطراب تدفقات الغاز المسال من الشرق الأوسط.
وبدأ التجّار في أوروبا السحب من مخزونات الغاز مع انخفاض درجات الحرارة خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع تراجع إنتاج الكهرباء من طاقتي الرياح والشمس.
وانخفضت مستوي مخزونات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي إلى 74%، مقارنة بمتوسط موسمي خلال 5 سنوات يبلغ 90%، في حين هبطت مخزونات ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، إلى أقل من 61%.
وقال الخبيران الإستراتيجيان لدى “آي إن جي غروب” (ING Groep)، وارن باترسون وإيفا مانتي: “تتعرض أسواق الطاقة لضغوط كبيرة عقب فوز الديمقراطيين الكاسح في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مع تزايد الآمال في أن يسهم هذا التحول السياسي في تكثيف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران”.
توقعات أسعار الغاز الأوروبية في 2027
رفع بنك “غولدمان ساكس” توقعات أسعار الغاز الأوروبية خلال عام 2027، مع زيادة تقديراته لمتوسط الأسعار في الربع الأول من العام المقبل بأكثر من 68%.
وتوقّع البنك وصول متوسط الأسعار خلال الربع الأول من 2027 إلى 74 يورو (85.8 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 44 يورو (51 دولارًا).
كما رفع توقعاته لمتوسط أسعار الغاز الأوروبية خلال عام 2027 بأكمله إلى 51 يورو (59.1 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، مقابل 32 يورو (37.1 دولارًا) في التقديرات السابقة، بزيادة تقارب 59.4%.
وأرجع البنك تعديل توقعاته إلى استمرار المخاطر المحيطة بإمدادات الغاز المسال القادمة من الشرق الأوسط، إلى جانب احتمالات انخفاض درجات الحرارة خلال الشتاء المقبل عن مستوياتها المعتادة.
وبحسب تقديرات البنك، تعكس تسعيرات السوق احتمالًا بنسبة 47% لسيناريو يجمع بين استمرار تراجع إمدادات الغاز المسال القادمة من الشرق الأوسط، وانخفاض درجات الحرارة عن المتوسط خلال الشتاء.
وأشار “غولدمان ساكس” إلى أن إمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026 جاءت أعلى من توقعاته، لكنها ظلت أقل من مستوياتها السابقة لحرب إيران.
وبلغ متوسط صادرات الغاز المسال من منطقة الخليج نحو 33% فقط من مستويات ما قبل الحرب، ما يعكس استمرار القيود المفروضة على تدفقات الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..



