الشرطة تداهم منازل سائقي السيارات الكهربائية في بريطانيا.. لماذا؟

منحت الدوائر التشريعية في المملكة المتحدة الشرطة صلاحيات واسعة لمداهمة منازل مالكي السيارات الكهربائية وتفتيشها، ممن يُشتبه في تهرّبهم من دفع ضرائب جديدة تتعلّق بالمركبات النظيفة والهجينة.
وتستهدف الصلاحيات الجديدة مواجهة حالات التهرّب من “ضريبة المسافة” الجديدة على السيارات الكهربائية والهجينة، المعروفة باسم ضريبة المركبات الكهربائية “إي في إي دي” (eVED).
وبموجب الصلاحيات المذكورة يستطيع ضباط الشرطة “دخول أي مكان” مُسجَّل فيه مركبة كهربائية وتفتيشها أو اختبارها واحتجازها، وفق تقارير إعلامية اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتُجيز الصلاحيات لرجال الأمن كذلك إجبار سائقي السيارات على نقل المركبة إلى مكان يمكن إجراء الاختبار فيه، ما أثار تحذيرات من قِبل الناشطين وجماعات حقوق الإنسان، الذين وصفوا الإجراءات بأنها انتهاك صريح للخصوصية.
ويُتوقع أن يصل عدد سائقي السيارات الكهربائية في المملكة المتحدة إلى 6 ملايين شخص عند دخول الضريبة الجديدة حيّز التنفيذ.
ومن المتوقع أن يدفع السائق العادي قرابة 240 جنيهًا إسترلينيًا (318 دولارًا أميركيًا) سنويًا.
*(الجنيه الإسترليني = 1.32 دولارًا أميركيًا)
مداهمات شرطية
من الممكن أن تُسهم المداهمات الشرطية منازل مالكي السيارات الكهربائية في المملكة المتحدة، في إبطاء وتيرة مبيعات تلك المركبات، وإضعاف حوافز التحول الأخضر، وفق ما أوردته صحيفة “ذا تيليغراف”.
وبموجب اللوائح التي استحدثتها الحكومة يحق للضباط مداهمة المنازل في بريطانيا لتفتيش السيارات الكهربائية واختبارها ومصادرتها في الحالات التي يشتبهون فيها بتلاعب السائقين بعدادات المسافات.
ووردت الإجراءات المذكورة في مشروع قانون المالية المقبل قبل دخول ضريبة المسافة حيّز التنفيذ في شهر أبريل/نيسان (2028).
وتستهدف الحكومة من الضريبة الجديدة تعويض التراجع المتوقَّع في إيرادات الخزانة العامة نتيجة انخفاض بيع الوقود التقليدي -البنزين والديزل- مع التحول نحو السيارات النظيفة في إطار هدف أوسع لتحقيق الحياد الكربوني.
آلية احتساب الضريبة
ستكلِّف الضريبة الجديدة سائق السيارة الكهربائية في بريطانيا نحو 3 بنسات لكل ميل، كما ستُكلِّف مالك السيارة الهجينة القابلة للشحن 1.5 بنسًا لكل ميل، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتُحتسَب قيمة الضريبة عبر قراءة عدَّاد خاص بالمسافات المقطوعة للمركبة.
ويبقى الرقمان المذكوران أقل من 6 بنسات لكل ميل التي يدفعها حاليًا سائقو سيارات البنزين والديزل ضمن ضريبة الوقود، ولكن ستظل الشاحنات الكهربائية مُعفاة من تلك الضريبة.
وفور تطبيقها سيحتاج سائقو السيارات الكهربائية إلى تقدير المسافة السنوية التي يقطعونها، ودفع الرسوم عند تجديد الضريبة التقليدية لسياراتهم.

التلاعب بعدَّاد المسافات
يتوقع المسؤولون أن تتسبّب السياسة الجديدة بزيادة أعداد السيارات التي يتلاعب ملّاكها بعدادات المسافات لتقليل عدد الأميال المقطوعة بهدف دفع ضرائب أقل.
وثمة صلاحيات مماثلة لتفتيش المركبات المملوكة لسائقين يُشتبه بتورطهم في التهرب الضريبي بخصوص السيارات التقليدية.
ومع ذلك، يزداد احتمال لجوء الشرطة إلى تلك الصلاحيات في الحالات التي تتضمّن تقديرات رقمية ذات صلة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
انتقادات للحكومة
في معرض تعقيبه على السياسات الجديدة المتعلقة بضرائب السيارات الكهربائية، قال وزير النقل في حكومة الظل البريطانية، غريغ سميث: “هذا انتهاك صارخ للخصوصية، كما أنه يُعدّ مثالًا آخر على التدخل الحكومي غير الضروري في حياة الناس اليومية”.
وبالمثل، قال المسؤول في “تحالف السائقين البريطانيين” (Alliance of British Drivers)، بريان ماكدويل: “تكشف السياسة الجديدة عن عدم ثقة الحكومة بأي شخص، واستعدادها لاتخاذ تدابير متطرفة في مواجهة العدالة الطبيعية”.
وتابع: “إنه أمرٌ شائن حقًا يستهدف سائقي السيارات الكهربائية، ونظام الدفع بحسب المسافة المقطوعة هو عرض مرعب لا ينتهي”.
ويُنظَر إلى ضريبة المسافة أو نظام الدفع لكل ميل بوصفها البديل النهائي لضريبة الوقود، البالغة قيمتها 52.95 بنسًا للتر الواحد، أي ما يعادل قرابة 6 أو 7 بنسات لكل ميل.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:
1. ضريبة السيارات الكهربائية الجديدة في بريطانيا، من تقرير في “ذا تيليغراف”.



