خبراء: الربط الكهربائي يعزز أمن الطاقة ويفتح أسواقًا جديدة أمام مصر

يمثّل الربط الكهربائي أحد المسارات المهمة لتعزيز أمن الطاقة وتعظيم الاستفادة من المصادر المتجددة، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، والحاجة إلى تطوير شبكات قادرة على نقل الكهرباء وتبادلها بين الدول بكفاءة وموثوقية.
وأكد مسؤولون وخبراء دوليون أن تطوير مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي والعابر للحدود يتطلّب تخطيطًا متكاملًا، وتنسيقًا بين الدول ومشغلي شبكات النقل، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية قادرة على جذب التمويل وضمان الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان “ربط القارات: الربط الكهربائي الإقليمي وتجارة الطاقة عبر الحدود”، حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، ضمن فعاليات الدورة الـ35 من “معرض مصر للطاقة 2026″، المنعقد في مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة، خلال المدة من 12 إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول.
وقالت المستشارة الاقتصادية بالبنك الدولي، وانغ تسي تسي، إن الربط الكهربائي بين الدول يتيح تجارة الكهرباء، في وقت تدخل فيه مناطق عدة، من بينها الكاريبي والشرق الأوسط وأفريقيا، مرحلة جديدة من التحول بقطاع الطاقة.
تعزيز أمن الطاقة
أشارت تسي تسي إلى أن قدرات توليد الكهرباء تنمو بالتزامن مع تغير أنماط الطلب، مما يدفع الدول إلى تجاوز حدودها الوطنية لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق استفادة أكبر من الموارد المتاحة.
وأوضحت أن إنشاء خطوط نقل الكهرباء لا يمثّل سوى الخطوة الأولى في مشروعات الربط الإقليمي، إذ يتمثّل التحدي الأساسي في ضمان جدواها الفنية وقابليتها للتطبيق التجاري واستدامتها المؤسسية.
من جانبه، قال الأمين العام لمنظمة مشغلي أنظمة نقل الكهرباء في منطقة البحر المتوسط، أنغلو فيرانتي، إن المنظمة تضم 20 عضوًا من دول حوض البحر المتوسط، وتعمل منذ نحو 15 عامًا على تعزيز التعاون متعدد الأطراف بين مشغلي أنظمة نقل الكهرباء؛ كونه مسارًا أساسيًا لتطوير مشروعات الربط.

وأضاف أن دور المنظمة لا يقتصر على تطوير المشروعات أو الترويج لها، بل يشمل وضع منهجيات مشتركة لتقييمها على المستوى الإقليمي، وتحديد المنافع الاقتصادية التي يمكن أن تحقّقها للدول المشاركة.
وأشار إلى أن هذا النهج يساعد في تقييم تكاليف المشروعات وعوائدها، مع مراعاة الآثار الإيجابية غير المباشرة التي قد تمتد إلى الدول المجاورة، بما يعزز قدرة الجهات المعنية ومؤسسات التمويل على تقدير جدواها واتخاذ قرارات التنفيذ.
الربط الكهربائي بين أوروبا وأفريقيا
أكد فيرانتي أن التوسع السريع في مصادر الطاقة المتجددة يزيد الحاجة إلى تطوير شبكات نقل الكهرباء ومشروعات الربط بين الدول، بما يتيح تبادل الموارد المتاحة ويدعم مرونة أنظمة الطاقة في مواجهة الاضطرابات.
وأوضح أن تطوير الروابط الكهربائية بين دول البحر المتوسط وأوروبا يتيح فرصًا أوسع لتبادل الكهرباء، ويدعم التكامل مع سوق الكهرباء الأوروبية، مع الاستفادة من الإمكانات الجغرافية ومصادر الطاقة لدى الدول المشاركة.
وشدّد على أهمية وضع خطط إقليمية متكاملة لتحديد المشروعات ذات الأولوية، بدلًا من الاقتصار على الروابط الثنائية بين دولتَيْن، مع الاهتمام بتطوير مشروعات الربط بين دول جنوب البحر المتوسط.
وفيما يتعلق بالتعاون العربي والأفريقي، كشف فيرانتي عن توقيع مذكرة تفاهم مع جامعة الدول العربية في القاهرة قبل نحو عام، بهدف دعم جهود تطوير سوق الكهرباء العربية المشتركة.
وأضاف أن المنظمة وقّعت مؤخرًا مذكرة تفاهم أخرى مع جهة معنية بالتعاون القاري في الاتحاد الأفريقي، لدراسة منهجيات مشتركة والإسهام في إعداد مخطط رئيس لتطوير الربط الكهربائي على مستوى القارة.
وأوضح أن إعداد خطة إقليمية لنقل الكهرباء يمثّل أحد محاور عمل المنظمة، إذ قد لا تظهر الجدوى الكاملة لبعض المشروعات عند تقييمها على أساس المنافع التي تحققها لدولتَيْن فقط، ما يستدعي النظر إلى آثارها الاقتصادية على المنطقة بأكملها.
واختتم بالتأكيد أن التوسع في الطاقة المتجددة وتطوير شبكات نقل الكهرباء مساران متكاملان؛لأن زيادة قدرات التوليد من المصادر المتجددة تتطلّب شبكات قادرة على نقل الكهرباء وتبادلها بكفاءة.
جذب الاستثمارات
من جهته، قال رئيس مكتب مؤسسة التمويل الدولية في مصر، سعد صبرة، إن مصر قطعت شوطًا مهمًا في تبنّي حلول الطاقة المتجددة، ونجحت في جذب مليارات الدولارات من استثمارات القطاع الخاص إلى مشروعات الطاقة النظيفة.
وأوضح أن أجندة مجموعة البنك الدولي تستهدف حشد رؤوس الأموال الخاصة لتمويل حلول الطاقة والمناخ، بما يشمل خفض الانبعاثات الكربونية، وتوسيع إمدادات الكهرباء، وتحسين موثوقية الخدمات واستدامتها، وتعزيز التعاون بين الدول.
وأشار إلى أن هذه الجهود تكتسب أهمية خاصة في أفريقيا، في ظل فجوة تمويلية كبيرة في قطاع الطاقة المتجددة، يُتوقع أن تتجاوز 240 مليار دولار بحلول منتصف العقد المقبل، وفقًا لتصريحاته.
وأضاف أن مؤسسة التمويل الدولية شاركت في تطوير قطاع الطاقة المتجددة في مصر على مدار أكثر من 9 أعوام، ونجحت في حشد تمويلات تتجاوز مليارَي دولار لمشروعات رائدة في البلاد.
ولفت إلى أن هذه التمويلات شملت مشروعات للطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب حلول تخزين الكهرباء باستعمال البطاريات، بما يدعم زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتحسين كفاءة منظومة الكهرباء.
وأكد صبرة أن تطوير قطاع الطاقة يتطلّب الجمع بين الإصلاحات التنظيمية وجذب استثمارات القطاع الخاص، موضحًا أن مؤسسات التمويل الدولية تؤدي دورًا مهمًا في معالجة التحديات التي تعوق تدفق التمويل إلى مشروعات توليد الكهرباء.
تحديات التمويل والتشغيل
أوضح رئيس مكتب مؤسسة التمويل الدولية في مصر أن أحد التحديات الرئيسة أمام التوسع في الطاقة المتجددة يتمثّل في عدم التطابق بين توقيت توليد الكهرباء من المصادر المتجددة وتوقيت الحاجة إليها، ما يعزّز أهمية تطوير أنظمة تخزين الطاقة وتوسيع شبكات الربط.
وأضاف أن التكامل الكهربائي بين الدول والقارات لا يتحقق بمجرد إنشاء البنية التحتية، بل يتطلّب منظومة تشغيلية قابلة للتطبيق تستجيب لاحتياجات الأسواق، وتدعم تنويع مصادر الإمدادات، وتضمن الاستفادة الاقتصادية من المشروعات.

وأشار إلى تطلع المؤسسة إلى مواصلة دعم تطوير قطاع الطاقة المصري، والتوسع في قدرات الطاقة المتجددة خلال الأعوام المقبلة، وتعزيز فرص الربط الكهربائي مع الأسواق الإقليمية والأفريقية.
وشدّد على أن نجاح هذه المشروعات يرتبط بالتنسيق الفاعل بين الدول، والتخطيط الذي يراعي احتياجات الأسواق، إلى جانب تبنّي سياسات تساعد على خفض تكلفة رأس المال وتحسين الجدوى الاقتصادية للاستثمارات.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..



