شهادات تكشف مجازر بحق الرعاة في الرقة خلال حكم النظام السوري المخلوع | أخبار

وثقت شهادات عدد من رعاة الأغنام وذوي الضحايا في بادية محافظة الرقة السورية، عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية استهدفت رعاة خلال عام 2020، إبان سيطرة النظام السوري المخلوع على المنطقة، متهمة مليشيات طائفية بالوقوف وراء تلك الجرائم، وسط شبهات بشأن تورط جهات أمنية في تسهيلها أو التستر عليها.
وقال أحد الناجين للجزيرة مباشر إن إحدى المجازر وقعت في بادية الشريدة الشرقية، على بعد نحو 5 كيلومترات من القرية، وأسفرت عن مقتل 21 شخصا وفقدان آخر، مشيرا إلى أن الضحايا كانوا من قرى الشريدة الغربية والشريدة وصبخة، وينتمون إلى عائلات تعمل في رعي الأغنام.
وأضاف أن المسلحين اعترضوا الرعاة وطالبوهم بأوراق تثبت ملكيتهم للأغنام، ثم أقدموا على قتل عدد منهم، رغم وجود فتى قاصر بينهم لم يتجاوز عمره 15 عاما.
وأوضح أن عمليات القتل اتخذت طابعا ممنهجا، إذ كان المسلحون ينتقلون بين المواقع ويستهدفون الرعاة الذين يصادفونهم، على مسافات تتراوح بين 200 و500 متر، ويواصلون تحركهم بعد قتلهم.
وأشار الشاهد إلى أن 6 من أبناء عمومته قتلوا بإطلاق النار على رؤوسهم، فيما عثر الأهالي على جثامين الضحايا في مواقع متفرقة، بعد عمليات بحث استمرت عقب المجزرة.
وقال إن مشاهد الجثامين والإصابات في الرؤوس كانت مروعة، وإن بعض الضحايا تعرضوا للتشويه والتمثيل بجثامينهم.
إعدامات ميدانية
وتحدث الشاهد عن راع آخر فُقد خلال إحدى الهجمات، وظل ذووه يبحثون عنه في المنطقة من دون العثور عليه، إلى أن عثر رعاة آخرون على جثمانه بعد نحو 6 أشهر، بعدما قادتهم رائحة التحلل إلى المكان الذي دُفن فيه.
وقال إن المسلحين كانوا يسرقون الأغنام ومحتويات السيارات والأموال التي يعثرون عليها مع الضحايا، ثم يواصلون طريقهم.
واتهم الشاهد جهات أمنية بالتواطؤ مع المليشيات المسلحة، قائلا إن عناصرها كانوا يطلقون قنابل ضوئية تنير المنطقة ليلا، بما يساعد المسلحين على التحرك وتنفيذ هجماتهم، فضلا عن مرورهم عبر الحواجز الأمنية.
وتابع أن الأهالي كانوا يطلبون من القوات الأمنية مرافقتهم أو تقديم الدعم لملاحقة المهاجمين، لكنهم كانوا يواجهون بالرفض بحجة عدم وجود تفويض أو قرار يسمح بذلك.
وقال شاهد آخر إن عام 2020 شهد تصاعدا في عمليات القتل التي استهدفت رعاة الأغنام في بادية صبخة ومناطق أخرى من ريف الرقة، باستخدام أساليب متعددة، بينها إطلاق النار على الرؤوس والقتل بطرق أخرى، مشيرا إلى أن مئات الأشخاص سقطوا خلال تلك العمليات، بحسب تقديره.
واستعاد الشاهد تفاصيل مقتل 3 من أقاربه، بينهم اثنان من أبناء عمومته وخال له، في المجزرة التي استهدفت 21 شخصا، موضحا أن خاله كان يرعى أغنامه حين باغته المسلحون وقتلوه، رغم أنه لم يكن يشكل أي تهديد لهم.
وأكد أن المهاجمين استولوا على ما كان في سيارته من أموال ومقتنيات قبل مغادرة المكان.
عائلات تنتظر معرفة مصير أبنائها
وربط الشهود بين تصاعد عمليات القتل في تلك الفترة ووقوع المنطقة على ممرات للتهريب، معتبرين أن استهداف الرعاة كان يهدف إلى إبعاد السكان عن تلك المسارات ومنعهم من الاقتراب منها أو كشف ما يجري فيها.
واتهموا السلطات آنذاك بمعرفة ما يحدث في البادية والتغاضي عنه، مشيرين إلى أن الحديث عن جرائم القتل ومسارات التهريب كان يقابل بالتجاهل وإغلاق الملف.
وطالب ذوو الضحايا السلطات السورية الحالية بفتح تحقيق في عمليات القتل التي شهدتها البادية، والكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، مؤكدين أن عائلات الضحايا لا تزال تنتظر معرفة من قتل أبناءها والجهات التي تقف وراء استهدافهم.
وأدت الحرب السورية إلى مقتل مئات الآلاف ونزوح وتشريد الملايين، فضلا عن دمار واسع في البنية التحتية، قبل سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.



