من افضل 2% عالميا.. 4 باحثين من جامعة دمشق في قائمة ستانفورد العالمية | علوم

حققت جامعة دمشق ومراكز بحثية سورية إنجازا علميا جديدا بإدراج أربعة باحثين سوريين ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء والباحثين على مستوى العالم، وفق تصنيف جامعة ستانفورد الأمريكية لعام 2026، في إنجاز يعكس قدرة الكفاءات السورية على المنافسة عالميا رغم محدودية الإمكانات والتحديات التي تواجه قطاع البحث العلمي في البلاد.
وبحسب تقرير للجزيرة، جاء إدراج الباحثين السوريين في التصنيف للعام الثاني على التوالي، استنادا إلى بيانات قاعدة “سكوبس” العالمية، التي تقيس الإنتاج العلمي والاستشهادات البحثية، وتغطي الأبحاث المنشورة حتى نهاية عام 2025.
ويعتمد التصنيف، الذي صدر في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على مؤشرات علمية تقيس تأثير الأبحاث وانتشارها في الأوساط الأكاديمية الدولية.
أبحاث سورية لمعالجة تحديات محلية
وقال الدكتور مروان الراعي، المدرس في كلية العلوم بجامعة دمشق ومدير وحدة دعم النشر الأكاديمي الدولي، وأحد الباحثين المدرجين في التصنيف، إن الباحثين السوريين استطاعوا تحقيق حضور دولي في مجالات علمية ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات سوريا التنموية.
وأوضح الراعي للجزيرة أن الأبحاث شملت الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النانوية والكيمياء البيئية، فضلا عن تقنيات تنقية الهواء والتربة وإدارة الموارد المائية والكوارث باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن هذه المجالات يمكن أن تسهم في مواجهة تحديات اقتصادية وبيئية وتنموية تعاني منها البلاد، إذا توفرت الظروف اللازمة لتحويل نتائج الدراسات إلى تطبيقات عملية.
أبحاث تنجح عالميا وتتعثر محليا
ورغم هذا الحضور الدولي، كشف الراعي عن فجوة كبيرة بين الإنجاز البحثي والاستفادة الفعلية منه داخل سوريا، مؤكدا أن المشكلة لم تعد تقتصر على إنتاج الأبحاث ونشرها في المجلات العلمية المرموقة، بل أصبحت مرتبطة بضعف توظيف نتائجها محليا.
وقال إن عددا من الدراسات السورية حظي باهتمام مؤسسات وجامعات خارجية، بينما ظلت الاستفادة منها داخل البلاد محدودة. وأضاف “نقطة الضعف تكمن في التطبيق، فالأبحاث تنشر عالميا وتستفيد منها جهات خارجية، لكنها لا تجد طريقها إلى التطبيق داخل سوريا”.
حضور عالمي للعام الثالث
من جانبه، قال الدكتور المهندس بلال معن زعرور، الأستاذ المساعد في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق، إنه تمكن من دخول قائمة ستانفورد للعام الثالث على التوالي، نتيجة العمل البحثي المتواصل والمحافظة على إنتاج علمي مستمر.
وأوضح زعرور للجزيرة أن إدراج الباحثين السوريين في التصنيف الصادر بالتعاون مع مؤسسة “إلسيفير” يعزز السمعة الأكاديمية للمؤسسات التي ينتمون إليها، ويسهم في زيادة حضورها في الأوساط العلمية الدولية. وأضاف أن هذا الاعتراف العلمي قد يفتح المجال أمام فرص أوسع للتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية العالمية، إلى جانب استقطاب الطلاب والباحثين.
وشدد على أن أهمية الإنجاز تتضاعف بالنظر إلى الفارق الكبير بين الموارد والتجهيزات المتاحة للباحثين السوريين وتلك التي توفرها الجامعات والمؤسسات البحثية في دول أخرى.
تحدي تحويل الإنجاز إلى تنمية
ويبرز هذا الإنجاز قدرة الباحثين السوريين على الاستمرار في الإنتاج العلمي رغم التحديات، لكنه يسلط الضوء أيضا على ضرورة ربط البحث الأكاديمي بالاحتياجات الاقتصادية والتنموية للبلاد. فبينما تنجح الأبحاث السورية في الوصول إلى المنصات العلمية العالمية، يبقى التحدي الأكبر في توفير البيئة والمؤسسات والموارد التي تسمح بتطبيق نتائجها داخل سوريا.



