هل يمكن سماع الكون؟ الاتحاد الفلكي الدولي يفتح باب المشاركة | علوم

كيف يمكن لشخص لا يستطيع رؤية النجوم أن يتعرف إلى اختلاف سطوعها، أو يتابع تغير ضوء نجم بعيد، أو يستكشف صورة لمجرة؟ قد تكون الإجابة في تحويل المعلومات الفلكية إلى أصوات تحمل معاني علمية يستطيع الإنسان إدراكها بحاسة السمع.
هذه الفكرة تقف وراء مبادرة أطلقها الاتحاد الفلكي الدولي، من خلال مجموعة التركيز المعنية بالتواصل الفلكي الشامل التابعة لمكتب التواصل الفلكي، تدعو العاملين في نشر الثقافة الفلكية حول العالم إلى إجراء تجارب ميدانية تستخدم الصوت في شرح الظواهر الفلكية، ثم مشاركة نتائجها وخبراتهم مع المجموعة.

وتندرج المبادرة ضمن جهود الاتحاد لجعل المعرفة الفلكية متاحة لمختلف فئات المجتمع، بصرف النظر عن قدراتهم الحسية أو خلفياتهم العلمية والاجتماعية.
ولا تستهدف الدعوة المكفوفين وضعاف البصر وحدهم، بل تشمل طلاب المدارس والجمهور العام والمهتمين بالعلوم وغير المهتمين بها، بهدف اختبار قدرة الصوت على تبسيط المفاهيم الفلكية وإثارة الفضول العلمي.
ويأمل القائمون عليها في جمع التجارب الناجحة وتحليلها، تمهيدا لإعداد دليل عملي للممارسات الجيدة، يُنشر لاحقا ليستفيد منه العاملون في التواصل الفلكي حول العالم.
كيف تتحول النجوم والمجرات إلى أصوات؟
تعتمد الفكرة على تقنية تعرف باسم “تحويل البيانات إلى أصوات” (Sonification)، وهي وسيلة لتمثيل المعلومات العلمية بأنماط صوتية.
فيمكن، مثلا، ربط سطوع النجوم بقوة الصوت، أو تحويل تغير الضوء القادم من نجم إلى تغير في النغمات، بحيث يستطيع المستمع إدراك الفروق والتغيرات دون الحاجة إلى مشاهدة رسم بياني.
ولا يعني ذلك أن النجوم تصدر هذه الأصوات التي نسمعها مباشرة؛ فالأصوات هنا تمثيل للبيانات الفلكية وفق قواعد يحددها المصممون.
وقد سبقت هذه المبادرة مشروعات علمية وتعليمية، منها مشروع “عالم من الأصوات” التابع لمرصد تشاندرا التابع لناسا، الذي يقدم صورا وبيانات فلكية في صورة تسجيلات مسموعة، ومشروع “ضوء-صوت” (LightSound) الذي يتيح متابعة تغير الإضاءة أثناء كسوف الشمس باستخدام الصوت.
وتسعى المبادرة الجديدة إلى الاستفادة من هذه الخبرات، واختبار الوسائل الأكثر قدرة على نقل المعلومات والمشاعر معا، دون التضحية بالدقة العلمية
دعوة إلى مكاتب التوعية الفلكية والمتطوعين
تكتسب المبادرة أهمية خاصة بالنسبة إلى شبكة منسقي ومكاتب التوعية الفلكية المرتبطة بالاتحاد الفلكي الدولي، التي تعمل على نقل الأنشطة العالمية إلى المجتمعات المحلية، بالتعاون مع المدارس والجمعيات الفلكية والمؤسسات التعليمية.
وتتيح الدعوة فرصة للعاملين في هذه الشبكة، وكذلك للمعلمين والفلكيين الهواة والمتطوعين والمهتمين، لتنظيم أنشطة توعوية تخدم الجمهور، ثم تقديم تجاربهم للاستفادة منها على المستوى الدولي.
ويمكن، على سبيل المثال، تنظيم ورشة مجانية في مدرسة أو مركز علمي، يستمع خلالها المشاركون إلى تمثيل صوتي لكسوف الشمس، أو تغير ضوء نجم، أو صورة فلكية، ثم يناقشون المعلومات التي تمكنوا من فهمها.

كما يمكن إشراك المكفوفين وضعاف البصر في تصميم الأنشطة واختبارها، والاستعانة بمجسمات لمسية ووصف صوتي ووسائل تعليمية مناسبة، بما يتيح مشاركة أوسع للجمهور.
وتؤكد الوثيقة أن الهدف ليس مجرد تقديم تجربة ممتعة، بل قياس مدى نجاحها في إيصال المفاهيم العلمية، وتحديد ما يحتاج إلى تطوير.
كيف يمكن المشاركة في المبادرة؟
تدعو مجموعة التواصل الفلكي الشامل الراغبين في المساهمة إلى تنفيذ نشاط عملي يستخدم تحويل البيانات الفلكية إلى أصوات، ثم توثيق التجربة ومشاركة نتائجها.
ويُطلب من المنظمين تقديم معلومات عن طبيعة النشاط ومكانه ومدته والفئة المستهدفة، والموضوع الفلكي الذي جرى شرحه، والمواد الصوتية المستخدمة، وكيفية تقديمها للجمهور.
كما يُشجع المشاركون على قياس مدى فهم الحاضرين للمعلومات، وجمع آرائهم حول التجربة، وتحديد الوسائل التي أثبتت نجاحها وتلك التي تحتاج إلى تحسين.

وتتيح الوثيقة تقديم وصف تفصيلي للتجربة، أو وصف مبسط عند تعذر استكمال التفاصيل، وتقبل المشاركات بأي لغة، مع التأكيد على عدم جمع بيانات شخصية عن الجمهور.
وبعد تلقي عدد مناسب من التجارب، تعتزم المجموعة إعداد مسودة لدليل الممارسات الجيدة، ومراجعتها بمشاركة خبراء ومساهمين، ثم نشرها عبر موقع الاتحاد الفلكي الدولي وتحديثها دوريا.
وبذلك قد تتحول ورشة صغيرة ينظمها متطوع في مدرسة أو مركز مجتمعي إلى تجربة يستفيد منها معلمون وفلكيون في بلدان أخرى، في نموذج للتعاون العلمي الذي يجعل المعرفة الفلكية أقرب إلى الجميع.
ولمن يرغب في المشاركة، يمكن الاطلاع على صفحة مجموعة التواصل الفلكي الشامل، التي تتضمن وسيلة للتواصل ونموذجا لمشاركة الموارد والأنشطة المجربة، ولا تتضمن الوثيقة المرفقة موعدا نهائيا محددا لتقديم التجارب.



