قانون مالية 2027.. استثمارات بـ134 مليار درهم للشركات الجهوية متعددة الخدمات

يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2027 على مواصلة الاستثمار في قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل، من خلال تعبئة اعتمادات مالية لتطوير البنيات التحتية وتوسيع قدرات إنتاج الماء، وإصلاح منظومة التوزيع، إذ يرتقب أن تبلغ استثمارات الشركات الجهوية متعددة الخدمات 134,44 مليار درهم خلال الفترة 2026-2030، فيما تصل استثمارات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى 219,1 مليار درهم خلال الفترة نفسها، موزعة بين 177 مليار درهم لفرع الكهرباء و42,1 مليار درهم لفرع الماء.
وفي قطاع الماء، يتضمن مخطط تجهيز المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب للفترة 2026-2030 استثمارات بقيمة 42,1 مليار درهم، تستهدف، على الخصوص، إحداث قدرة إضافية لإنتاج الماء تصل إلى 2,68 مليون متر مكعب يوميا، يأتي الجزء الأكبر منها من مشاريع تحلية مياه البحر.
وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه يروم رفع القدرات الوطنية لتحلية مياه البحر إلى أكثر من 1,8 مليار متر مكعب سنويا في أفق 2031، إلى جانب تعزيز إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتوسيع السقي الموضعي، وتعبئة نحو 1,2 مليار متر مكعب سنويا عبر مشاريع الربط بين الأحواض المائية.
وتضطلع وكالات الأحواض المائية والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والشركات الجهوية متعددة الخدمات، بحسب المشروع، بأدوار مشتركة في مواجهة الإجهاد المائي.
وتشمل الإجراءات تدبير الطلب على الماء، والحفاظ على الفرشات المائية والحد من الهدر، مع اعتماد استهداف ترابي يستند إلى مؤشرات الهشاشة المائية والاستخدامات ذات الأولوية.
وعلى مستوى إصلاح منظومة التوزيع، شكل دخول الشركات الجهوية متعددة الخدمات الاثنتي عشرة حيز الخدمة خلال سنة 2025 محطة أساسية في إعادة تنظيم تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل، إذ اكتمل نقل أنشطة التوزيع التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى هذه الشركات في فاتح نونبر 2025، لتتولى حاليا تقديم هذه الخدمات على المستوى الجهوي.
وتبلغ الاستثمارات المبرمجة لهذه الشركات 134,44 مليار درهم خلال الفترة 2026-2030، منها نحو 39,6 مليار درهم برسم سنة 2027، إذ يتمثل الرهان في تحسين مردودية الشبكات، وتسريع عمليات الربط، والارتقاء بجودة الخدمات بين مختلف المجالات الترابية، وفق المصدر ذاته.
وفي قطاع الكهرباء، يخصص مخطط تجهيز المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب للفترة 2026-2030 استثمارات بقيمة 177 مليار درهم، تشمل إدماج قدرات إضافية من الطاقات المتجددة تصل إلى 14,34 جيغاواط، وتعزيز شبكة نقل الكهرباء، وتطوير الربط الكهربائي ورفع قدرات التخزين.
وتتكامل هذه المشاريع مع محفظة الوكالة المغربية للطاقة المستدامة من مشاريع الطاقات المتجددة والتخزين خلال الفترة 2026-2030، بقدرات تبلغ 4.416 ميغاواط من الطاقة و2.600 ميغاواط ساعة من التخزين، وباستثمارات تتجاوز 47 مليار درهم.
وبنهاية سنة 2025، بلغت القدرة الوطنية المركبة من الطاقات المتجددة 5,63 جيغاواط، أي ما يمثل 46,1 في المائة من إجمالي القدرة الكهربائية المركبة، فيما وصلت مساهمتها في الإنتاج الكهربائي إلى 23,4 في المئة، وفق ما جاء في وثيقة مالية 2027.
وفي ما يتعلق بالوضعية المالية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، سجل المكتب خسائر بلغت 6,963 مليار درهم سنة 2025، مع توقع ارتفاعها إلى 8,625 مليار درهم خلال سنة 2026.
وفي هذا الإطار، تشمل الأوراش المطروحة إعادة تحديد الموقع الاستراتيجي للمكتب والتحضير لتحويله إلى شركة مساهمة، إلى جانب نقل أنشطة التوزيع إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، وكما تندرج ضمن مسار إعادة الهيكلة الاتفاقية الموقعة في 3 نونبر 2025 بين الدولة والوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المغربية للطاقة المستدامة.
ومن جهة أخرى، يشمل تطوير البنية التحتية للغاز مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي، الذي جرى توقيع الاتفاق الحكومي الدولي المتعلق به في 19 يوليوز 2026. ويمتد المشروع على مسافة 6.800 كيلومتر، بطاقة نقل قد تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا، بهدف ربط دول غرب إفريقيا بالمغرب والأسواق الأوروبية، مع توقع بدء ضخ الغاز في أفق سنة 2031.
ويرتقب أن يسهم تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، بموجب القانون رقم 56.24 المنشور في 15 يونيو 2026، في تعزيز قدرته على هيكلة الشراكات وتعبئة التمويلات والتعهد بالمشاريع الطاقية والمنجمية في إطار حكامة متجددة.



