مجتمع المرأة

هل تنجح شركات التوزيع الجهوية في إعادة أسعار المواد الغذائية إلى” مستويات معقولة”؟


جاء مشروع قانون المالية لسنة 2027 بإحداث ست شركات جهوية للتوزيع في الأحواض الفلاحية الكبرى بسوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق، وفق تحملات موحدة، بهدف معالجة اختلالات قنوات التوزيع وإعادة أسعار المواد الغذائية إلى “مستويات معقولة”.

وتنص المذكرة التقديمية للمشروع على إخضاع هذه الشركات لافتحاص سنوي، وضمان الشفافية الكاملة في الأسعار والرسوم، مؤكدة أنها لن تكون وسيطا عموميا يحتكر عمليات الشراء وإعادة البيع، بل ستوفر للفلاحين والتعاونيات خدمات التجميع والفرز والتلفيف والتبريد والنقل، مع تمكينهم من تسويق منتجاتهم بالمزاد أو بموجب عقود مع مختلف المشترين.

ويروم هذا التوجه، وفق التصور الحكومي، تنويع مسالك تسويق المنتجات الفلاحية وإرساء منافسة فعلية بين البيع المباشر والمسالك القصيرة وأسواق الجملة، غير أن مهنيين في القطاع يثيرون تساؤلات بشأن مدى قدرة هذا النموذج على معالجة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق، اعتبر عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن إحداث الشركات الجهوية للتوزيع قد يؤدي إلى إهدار المال العام وتكريس ما وصفه بـ”اقتصاد الريع”، منتقدا عدم إشراك المهنيين في إعداد هذا الإصلاح، والاعتماد على معطيات وإحصائيات “غير دقيقة” بشأن واقع أسواق الجملة والإنتاج الفلاحي.

وأوضح الشابي في تصريح ل”مدار21″ أن القرارات المرتبطة بتدبير القطاع ينبغي أن تستند إلى تشخيص دقيق لأسباب الغلاء، وتحديد الفترات التي يتراجع فيها العرض، وحجم الإنتاج في مختلف المناطق، فضلا عن رصد تكاليف الإنتاج ومسالك تسويق الخضر والفواكه، معتبرا أن غياب هذه المعطيات قد يفضي إلى اتخاذ قرارات لا تعالج الاختلالات القائمة.

وشدد المتحدث على أن موقفه لا ينطلق من التشكيك في نوايا الحكومة، وإنما من ضرورة فهم خصوصيات أسواق الجملة وإشراك المهنيين في صياغة الحلول، مضيفا أن معالجة غلاء المواد الغذائية لا يمكن أن تقتصر على إحداث شركات جديدة دون تحديد الأسباب التي تتحكم في الأسعار من مرحلة الإنتاج إلى وصول المنتجات للمستهلك، مرجحا أن تكون هذه الشركات آلية ل”السمسرة بالكرافطة”.

واستدل في هذا الصدد  بالفارق بين أسعار البيع بالجملة وأسعار البيع بالتقسيط، مشيرا إلى أن البطاطس كانت تخرج من سوق الجملة، وفق المعطيات التي قدمها، بأربعة دراهم إلى أربعة دراهم ونصف للكيلوغرام، في حين يصل سعرها لدى باعة التقسيط إلى ثمانية دراهم، بينما تُعرض في متاجر كبرى، بأسعار تتراوح بين عشرة دراهم واثني عشر درهما، على الرغم من أن عددا من هذه الأسواق يضيف الشابي باتت تحصل على المنتجات من الضيعات بشكل مباشر، بدلا من أسواق الجملة.

وتساءل رئيس الجمعية عن أسباب هذه الفوارق السعرية، داعيا إلى الوقوف على هوامش الأسعار داخل مختلف حلقات التسويق، ومشيرا إلى أن الجمعية أجرت زيارات ميدانية للوقوف على أسعار المنتجات المعروضة في بعض المتاجر، دون أن تسفر هذه التحركات، عن نتائج ملموسة.

وفي ما يتعلق بالتصدير، دعا إلى تقنينه وترشيده بما يراعي حاجيات السوق الوطنية، معتبرا أن استمرار تصدير المنتجات الفلاحية خلال الفترات التي يعرف فيها السوق المحلي نقصا في العرض يفاقم اختلال التوازن بين الوفرة والأسعار. وأكد أن المطلوب ليس بالضرورة وقف التصدير، وإنما تنظيمه بما يضمن تلبية حاجيات المستهلك المغربي.

وأردف المهني نفسه إلى أن منطقة سوس، التي تعد من أبرز أحواض إنتاج الخضر، تعرف تراجعا في وتيرة الإنتاج خلال الفترة الممتدة من أواخر غشت إلى جزء من نونبر، مقارنة ببقية أشهر السنة، ما يدفع السوق إلى الاعتماد على منتجات مناطق أخرى، كدكالة وعبدة والجديدة وآزموروغيرها.

وتابع أن إنتاج هذه المناطق لا يعوض، من حيث الكميات، حجم ما توفره منطقة سوس، فضلا عن اختلاف خصائص المنتجات وقدرتها على التحمل والتخزين، وهي عوامل تؤثر في توازن العرض داخل أسواق الجملة.

وربط الشابي جانبا من ارتفاع الأسعار بزيادة تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأسمدة والأدوية الفلاحية، منتقدا اختزال أسباب الغلاء في المضاربة والاحتكار دون استحضار بقية العوامل المؤثرة في السوق، وداعيا في الختام إلى ضرورة إيجاد حل شمولي للأزمة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى