من يتحمل مسؤولية غلاء الطماطم بالمغرب؟ تجار إنزكان يجيبون

أثار الارتفاع المسجل في أسعار الطماطم بعدد من الأسواق المغربية تساؤلات بشأن أسباب غلاء هذه المادة الأساسية في سلة استهلاك الأسر، في وقت يعزو مهنيون بسوق الجملة بإنزكان هذا الوضع إلى تراجع العرض، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وتزايد الطلب الخارجي، فضلا عن تحولات في اختيارات الفلاحين خلال الموسم الفلاحي الحالي.
وقال تجار جملة بسوق إنزكان، في تصريحات لجريدة مدار21 الإلكترونية، إن تراجع الكميات القادمة من منطقة دكالة، التي كانت تساهم في تموين الأسواق، شكل أحد العوامل التي ساهمت في ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى أن الإنتاج المتوفر حاليا يتركز بشكل كبير في منطقة أكادير، التي أصبحت تزود مختلف مناطق المملكة بالطماطم.
وأوضح المتحدثون أن عددا من الفلاحين قلصوا المساحات المخصصة لزراعة الطماطم خلال الموسم الحالي، واتجهوا إلى زراعات أخرى، من قبيل الفراولة والفاصوليا، متأثرين بالخسائر التي تكبدوها خلال الموسم الماضي، فضلا عن الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة والأدوية الفلاحية، وهو ما انعكس على حجم الإنتاج المعروض في الأسواق.
وأضاف المهنيون أن ارتفاع الطلب الخارجي، خصوصا من الأسواق الأوروبية والإفريقية، يزيد الضغط على الكميات المتاحة، لافتين إلى أن الطماطم المنتجة بمنطقة أكادير تحظى بطلب من أسواق خارجية، من بينها السنغال وموريتانيا، في وقت يعتمد فيه السوق الوطني بدوره على الإنتاج القادم من المنطقة ذاتها.
ولفت المتحدثون إلى أن تكاليف التلفيف والنقل والمحروقات واليد العاملة تساهم بدورها في ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى أن سعر المحروقات، الذي اقترب من 17 درهما للتر، يثقل كاهل الفلاحين والمهنيين، بينما وصلت أجرة العامل الفلاحي، بحسب تصريحاتهم، إلى نحو 300 درهم لليوم الواحد، ما يرفع كلفة جني المحصول وتسويقه.
وفي هذا السياق، اعتبر أحد تجار الجملة أن معالجة غلاء الطماطم تقتضي تقديم دعم مباشر للفلاحين، خاصة في ما يتعلق بالمحروقات والأسمدة والأدوية الفلاحية، معتبرا أن تخفيف أعباء الإنتاج من شأنه المساهمة في استقرار الأسعار وضمان استمرار النشاط الفلاحي.
وبخصوص الاتهامات الموجهة إلى الوسطاء والمضاربين بشأن مسؤوليتهم عن ارتفاع الأسعار، رفض المتحدث تحميل هذه الفئة المسؤولية الرئيسية عن الوضع، معتبرا أن أثمان الطماطم تتأثر أساسا بحجم العرض والطلب وتكاليف الإنتاج والتسويق، وأن عمليات البيع والشراء تظل مرتبطة بالأسعار التي يفرضها واقع السوق.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن وفرة الإنتاج وتعدد مناطق التموين من شأنهما المساهمة في خفض الأسعار، محذرا من أن استمرار الاعتماد على منطقة أكادير وحدها خلال الأشهر المقبلة، في ظل ارتفاع الطلب الداخلي والخارجي، قد يبقي الأسعار مرتفعة.
ولم يخف المهنيون انعكاسات هذا الوضع على القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدين أن أسعار الطماطم بالجملة في سوق إنزكان بلغت، وفق المعطيات التي قدموها، نحو 12 درهما للكيلوغرام بالنسبة إلى بعض الأصناف، فيما تراوحت أسعار أصناف أخرى بين 6 و10 دراهم، وهو ما يرفع السعر النهائي عند وصول المنتوج إلى محلات التقسيط.
واعتبر المتحدثون أن استمرار ارتفاع أسعار الخضر يضاعف معاناة الأسر محدودة الدخل، خصوصا في ظل تزايد تكاليف المعيشة، داعين إلى إعطاء الأولوية لتلبية حاجيات السوق الوطنية قبل توجيه الكميات المتاحة إلى التصدير، بما يضمن توفير المنتجات الفلاحية للمستهلك المغربي بأسعار تراعي قدرته الشرائية.



