60 ألف جندي و3 حاملات طائرات.. ما الجديد في الحشد الأمريكي قرب إيران؟ | سياسة

عززت الولايات المتحدة حشدها العسكري قرب إيران، بعد 8 أشهر من اندلاع الحرب بين البلدين، بإرسال حاملة طائرات ثالثة ومجموعة إنزال برمائية وآلاف الجنود، في تحول لافت من الاعتماد على الضربات الجوية إلى امتلاك قدرات لتنفيذ عمليات برية وبحرية، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن تستعد لتصعيد عسكري واسع أم تسعى لإجبار طهران على تقديم تنازلات.
وبحسب تقرير للجزيرة، فإن الحشد الأمريكي الجديد هو الثالث خلال أقل من عام، لكنه يختلف عن سابقيه في حجم القوات وطبيعة تسليحها والمهام المحتملة، بعدما فشلت العمليات العسكرية والحصار البحري والمفاوضات في التوصل إلى تسوية تنهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026.
أكبر حشد بحري منذ غزو العراق
وأوضح التقرير أن واشنطن تستعد لإرسال حاملة الطائرات “ثيودور روزفلت”، ترافقها مجموعة “ماكين آيلاند” البرمائية ونحو 9 آلاف عسكري، بينهم ألفان من مشاة البحرية.
وبذلك يرتفع عدد البحارة ومشاة البحرية الأمريكيين في المنطقة إلى أكثر من 20 ألفا، في حين يقترب إجمالي القوات الأمريكية من 60 ألف عسكري، مدعومين بثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين ومئات الطائرات، في حشد بحري وصفه التقرير بأنه الأكبر منذ غزو العراق عام 2003.
ونقل التقرير عن موقع “أكسيوس” أن هذه التعزيزات تمنح واشنطن القدرة على تنفيذ إنزالات برية وعمليات للسيطرة على جزر إيرانية إستراتيجية، أبرزها جزيرة خارك التي يمر عبرها نحو 90% من النفط الإيراني، وجزيرة لارك التي تتمتع بموقع مؤثر في حركة الملاحة بمضيق هرمز.
أسلحة جديدة وخيارات لضرب المنشآت الإيرانية
ولم يقتصر التغيير على حجم القوات، بل شمل طبيعة الأسلحة المنقولة إلى المنطقة، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن تزويد القطع البحرية بقنابل خارقة للتحصينات، وتسريبات بشأن خطط للبنتاغون لاستخدام قنبلة “أم القنابل” التي تزن نحو 10 أطنان.
ورأى التقرير أن هذه التطورات تشير إلى توسيع بنك الأهداف المحتملة ليشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع النووية الإيرانية، بدلا من الاقتصار على الرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قوله إن واشنطن في وضع جيد جدا مع إيران، وإن مسألة إنهاء المواجهة تتعلق بالتوقيت الذي يختاره، متهما طهران بالمماطلة رغم رغبتها في التوصل إلى اتفاق.
وبحسب التحليلات العسكرية التي استعرضها التقرير، يمنح الحشد الجديد الإدارة الأمريكية ثلاثة خيارات:
- شن ضربة مباغتة لتدمير ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية.
- استخدام القوة العسكرية للضغط على طهران دون قتال مباشر.
- مواصلة الحصار البحري لاستنزاف الاقتصاد الإيراني مع حماية القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
إيران تراهن على هرمز والصواريخ
في المقابل، تركز إيران على مضيق هرمز لتعويض اختلال موازين القوة العسكرية. ووفق معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، شهد المضيق ومحيطه 28 هجوما على سفن خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهو أعلى رقم شهري منذ بدء الرصد عام 2017.
كما نقل التقرير عن صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران استأنفت تصنيع الصواريخ الباليستية داخل منشآت تحت الأرض، باستخدام مكونات مخزنة مسبقا، بالتزامن مع تهديدات الحرس الثوري بتوسيع جبهات القتال إذا استؤنفت الحرب.
ورغم التصعيد، أبقت طهران باب التفاوض مفتوحا، بعدما رفض ترمب في سبتمبر/أيلول مقترحا إيرانيا لفتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية.
حرب استنزاف بتكلفة 47 مليار دولار
وأشار التقرير إلى أن تكلفة الحرب بلغت نحو 47.1 مليار دولار حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول، في حين استنفد نحو ثلثي مخزون واشنطن من الصواريخ الاعتراضية.
وبين الحصار الأمريكي والتهديدات الإيرانية للملاحة في هرمز، تبدو المواجهة مفتوحة على سباق استنزاف طويل، تسعى فيه واشنطن إلى توظيف تفوقها العسكري والاقتصادي، بينما تراهن طهران على رفع كلفة استمرار الحرب.
ويبقى السؤال الذي طرحه تقرير الجزيرة: هل ينجح الحصار في إنهاك إيران ودفعها إلى اتفاق، أم تستنزف الصواريخ والهجمات البحرية الإيرانية الدفاعات الأمريكية قبل التوصل إلى تسوية؟



