الأخبار

عبد رب الرسول سياف يكشف بدايات الحركة الإسلامية في أفغانستان | سياسة


يستعيد عبد رب الرسول سياف رئيس اتحاد المجاهدين في أفغانستان (إبان الاحتلال السوفياتي) اجتماعا عقده مع برهان الدين رباني الذي أصبح بعد سنوات رئيسا للبلاد و14 طالبا في كلية الشريعة جامعة كابل، اتفقوا فيه على العمل داخل الجامعة، قبل تكليف مجموعة منهم بالتواصل مع طلاب الهندسة. ومن هذه التفاصيل يروي كيف اتسع نشاط الحركة الإسلامية في مواجهة التيارات اليسارية.

في حلقة (2026/11/7) من “شاهد على العصر” يحاور أحمد منصور رئيسَ اتحاد المجاهدين: عن نشأته وبدايات نشاطه، وصولا إلى الصراع الجامعي وانقلاب محمد داود على الملكية. وتأتي الشهادة من موقع مشارك في تأسيس الحركة، حيث يروي تجربته ويقدم قراءته لمواقف خصومها.

وللحوار نفسه جذور أفغانية؛ إذ يستهل مقدم البرنامج اللقاء باستعادة تسجيلات صوتية أجراها مع سياف وقادة أفغان آخرين خلال تغطيته الحرب. ويقول إنه سجل مع سياف أكثر من 30 ساعة خلال عامين، وكانت تلك اللقاءات منطلق فكرته الأولى لبرنامج “شاهد على العصر”.

أحمد منصور مع سياف في لقاء قديم ضمن تسجيلات تعد البذرة الأولى لـ"شاهد على العصر"
أحمد منصور مع سياف في لقاء قديم ضمن تسجيلات تعد البذرة الأولى لـ”شاهد على العصر” (الجزيرة)

أم تولت التربية والتعليم

يقدم البرنامج ضيفه بوصفه مولودا في بغمان قرب كابل عام 1945، ويؤكد سياف سنة مولده قبل أن يعود إلى الحدث الذي طبع طفولته: وفاة والده وهو في السادسة، وتولي والدته رعايته وتعليمه.

ويقول عنها “كانت لي أما وأبا” مستعيدا حرصها على إرساله إلى المدرسة والمسجد ومتابعة تربيته. غير أن استعادة هذه العلاقة تحمل أيضا شعورا بالتقصير، إذ يؤكد أن انشغاله بأمور الجهاد وغيابه سنوات حالا دون أداء واجبه تجاهها.

ومن هذه النشأة ينتقل الحوار إلى دراسته بكلية الشريعة، حيث يستعيد سياف مشهدا سياسيا سمح بتنافس الأفكار والتيارات داخل الجامعة وخارجها.

جامعة تتنافس فيها التيارات

يتوقف سياف عند مرحلة من عهد الملك ظاهر شاه شهدت ما سمي “الديمقراطية الأفغانية ” ويذكر من مظاهرها الانتخابات البرلمانية والمظاهرات والاجتماعات، وتأسيس الأحزاب وإصدار الصحف غير الحكومية.

وفي الأوساط الجامعية والمدرسية، يقول إن التيار اليساري كان الأسرع ظهورا، وإن أنصاره مهدوا لنشاطهم قبل اتساع مساحة الحريات. ويربط هذا الصعود بالنشاط السوفياتي وانتشار الكتابات التي روجت للاشتراكية، بما فيها محاولات التقريب بينها وبين الدين.

أما الإسلاميون، فيصف بدايتهم بحلقة صغيرة ضمت 7 أو 8 أشخاص، يتقدمهم غلام محمد نيازي بعد عودته من الدراسة في القاهرة. ويذكر برهان الدين رباني ضمن هذه المجموعة التي انضم إليها هو أيضا، قبل الانتقال إلى بناء نواة للعمل الإسلامي بين الطلاب.

سياف يتحدث عن دراسته وبدايات النشاط السياسي
سياف يتحدث عن دراسته وبدايات النشاط السياسي (الجزيرة)

من 14 طالبا إلى كليات أخرى

في روايته لتلك الخطوة، يميز سياف بين الحلقة المؤسسة للحركة والنواة الطلابية التي نشأت داخل الجامعة. ويقول عن اجتماعه مع رباني “اجتمعنا بـ14 طالبا من كلية الشريعة ” موضحا أن اللقاء جرى بتوجيه من الحلقة المؤسسة، وأن المجتمعين قرروا العمل داخل الجامعة.

ولم يقتصر الأمر على طلاب الشريعة. فحسب سياف، وصلتهم في اليوم نفسه رغبة طلاب من كلية الهندسة في التواصل معهم لتكوين حركة تواجه التيارات اليسارية. فكلفوا ثلاثة من المشاركين باللقاء بهم ونقل ما يتفقون عليه.

ومن ضمن طلاب الهندسة هؤلاء كان قلب الدين حكمتيار، ثم يتوقف سياف عند دور طالب آخر، هو المهندس حبيب الرحمن، في دعوة أحمد شاه مسعود إلى الالتحاق بالحركة الإسلامية.

وهكذا يقدم سياف تفاصيل انتقال النشاط من دائرة محدودة إلى صلات بين طلاب كليات مختلفة، من خلال اجتماعات وتكليفات واتصالات يروي أنه شارك في تنظيمها.

غلام محمد نيازي يصفه سياف بأنه قاد الحلقة الأولى للحركة الإسلامية بأفغانستان
غلام محمد نيازي يصفه سياف بأنه قاد الحلقة الأولى للحركة الإسلامية بأفغانستان (الجزيرة)

ماذا تعني الأسماء والألقاب؟

ومع توالي الأسماء، يسأل المذيع عن طريقة تشكل الألقاب الأفغانية. ويوضح سياف أنها قد تنسب إلى منطقة أو قبيلة أو اسم الأب، وقد تكون لقبا يختاره الشخص لنفسه.

أما لقبه هو، فيقول إنه اختار “سياف” حين كان في الصف الـ11 بالمدرسة، وبقي ملازما له.

حين تحولت المنافسة إلى صدام

لا تبقى رواية سياف عند الاجتماعات التنظيمية، إذ يستعيد مواجهة داخل الجامعة بين الإسلاميين والتيار الشيوعي الموالي للصين، الذي يسميه “شعلة جاويد “. ويقول إنها انتهت بمقتل طالب من الطرف الآخر أمام كلية الطب.

ويشير إلى أنه تم سجن حكمتيار على خلفية تلك المواجهة، رابطا ذلك بقيادته مجموعة الطلاب التي واجهت الشيوعيين، رغم تأكيده أن حكمتيار حاول تفادي الاشتباك.

وأشار سياف إلى أن عبد الرحيم نيازي كان يتولى قيادة الحركة الطلابية في تلك المرحلة، منوها إلى أن خصوم الإسلاميين لم يكونوا كتلة واحدة. إذ فرّق ضيف “شاهد على العصر” بين الماويين المرتبطين بالصين والشيوعيين الموالين للاتحاد السوفياتي، ثم يتحدث عن انقسام الأخيرين إلى جناحي “خلق” و”برشم”. ويرد خلافهما إلى خلفيات اجتماعية وقومية وشخصية، أكثر من كونه خلافا عقائديا، في قراءة يقدمها لتنافسهما.

شاه مسعود في لقطة أرشيفية عرضتها الحلقة أثناء رواية سياف بدايات التحاقه بالحركة الإسلامية
شاه مسعود في لقطة أرشيفية عرضتها الحلقة أثناء رواية سياف بدايات التحاقه بالحركة الإسلامية (الجزيرة)

داود والشيوعيون.. السلم والمظلة

ومن الجامعة ينتقل مقدم “شاهد على العصر”مع ضيفه إلى انقلاب محمد داود على الملكية عام 1973، حيث يروي سياف دور الضباط الشيوعيين في مساعدة داود على الوصول إلى السلطة.

ويعرض سياف تفسيره لعلاقة داود بالملك ظاهر شاه، رابطا الصراع بينهما بالتنافس على السلطة وطموح داود إلى الحكم. كما ينقل عن ظاهر شاه قوله إنه كان ملكا بالاسم خلال تولي داود رئاسة الوزراء، وهي رواية يستحضرها سياف لشرح موازين القوة داخل الحكم آنذاك.

أما علاقة داود بالشيوعيين، فيختصرها بصورة “السلم والمظلة”: أراد داود، حسب تفسيره، استخدامهم للصعود إلى الحكم، وأرادوا الاستفادة منه غطاء لهم. ثم يصف خلافهم اللاحق بأنهم أبعدوا السلم من تحت قدميه وأسقطوه.

وبهذه الصورة يقدم سياف قراءته لتحالف جمع أطرافا لكل منها غايتها، لا اتفاقا على مشروع سياسي واحد.

محمد داود توضح الشهادة تحالفه مع الشيوعيين للوصول إلى السلطة
محمد داود توضح الشهادة تحالفه مع الشيوعيين للوصول إلى السلطة (الجزيرة)

الموقع والمقاومة.. سؤال أفغانستان المتكرر

ويتسع الحوار إلى أسباب اهتمام القوى الخارجية بأفغانستان. ويركز سياف على موقعها الإستراتيجي بوصفها نقطة وصل بين مناطق آسيوية متعددة، ثم يقدم تفسيره لصعوبة إخضاعها، حين يستحضر مذيع الجزيرة وصف “مقبرة الإمبراطوريات” المنقول عن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

ويقول سياف إن القوى الخارجية لم تفهم الشخصية الأفغانية، ويصف الأفغان بأنهم “ناس أحرار ” رابطا تمسكهم بالحرية بتحمل المشاق. ويرى أن الحياة الجبلية القاسية تعود الإنسان على الاكتفاء بالقليل والصمود أمام المتاعب، وهي قراءته لأثر البيئة وطريقة العيش في المقاومة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى