الأخبار

وثائق مسربة تكشف توسع أعمال سيسكو مع الاستخبارات الإسرائيلية خلال حرب غزة | اقتصاد


كشفت وثائق داخلية مسربة أن شركة سيسكو الأمريكية للتكنولوجيا كثفت جهودها للحفاظ على عقودها مع أجهزة الاستخبارات والجيش الإسرائيلي وتوسيعها خلال الحرب على قطاع غزة، رغم أعطال تقنية هددت استمرار العلاقة التجارية، واحتجاجات داخل الشركة على دور منتجاتها في العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، السبت، أن عقود سيسكو مع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وحدها حققت للشركة أعمالا بقيمة نحو 67 مليون دولار خلال 3 سنوات، وفقا لوثيقة داخلية تعود إلى عام 2025، في حين أظهرت مستندات أخرى سعي الشركة إلى إبرام صفقات إضافية مع جهات عسكرية وحكومية إسرائيلية خلال 2026.

وتعد سيسكو من أبرز الشركات العالمية المتخصصة في معدات الشبكات والاتصالات والبنية التحتية الرقمية، إذ توفر أجهزة التوجيه والخوادم وأنظمة نقل البيانات التي تعتمد عليها الشركات والحكومات والمؤسسات العسكرية.

عقود بملايين الدولارات

وبحسب الغارديان، واجهت شبكات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أعطالا متكررة وانقطاعات استمرت ساعات خلال تحديث بنيتها التحتية الرقمية، مما أثار استياء المسؤولين الإسرائيليين ودفعهم إلى التلويح بإنهاء التعامل مع سيسكو.

وأظهرت مذكرة داخلية أعدتها الشركة في سبتمبر/أيلول 2025 أن الأعطال أثرت في عمليات وصفتها بالحيوية خلال الحرب، وأضعفت ثقة العميل الإسرائيلي بقدرة الشركة على توفير خدمات مستقرة.

واستجابة لذلك، حشدت سيسكو فرقا فنية وإدارية على مدى أشهر لمعالجة المشكلات، وأوفدت موظفين إلى مواقع عسكرية إسرائيلية تخضع لإجراءات أمنية مشددة، بينها مواقع مرتبطة بوحدة سابير، التي تشير تقارير إلى دورها في نقل أجزاء من البنية التحتية الاستخباراتية إلى منشآت تحت الأرض.

ووفق الوثائق، نجحت الشركة في استعادة ثقة العميل وإعادة الأنظمة إلى العمل المعتاد، قبل أن تعرض جهودها في تقديم داخلي باعتبارها قصة نجاح في خدمة العملاء، خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى صيف 2025.

وتكشف هذه المراسلات أهمية العقود العسكرية بالنسبة إلى سيسكو، إذ لم تقتصر استجابتها على إصلاح الأعطال، بل شملت تدخل فرق متعددة ومستويات إدارية عليا للحفاظ على حساب تجاري وصفته الشركة بأنه بالغ الأهمية.

وأفادت الغارديان بأن الوثائق المسربة تتضمن تفاصيل عشرات الصفقات التي عملت عليها سيسكو خلال 2026 مع جهات إسرائيلية، بينها أجهزة استخباراتية وسلاحا الجو والبحرية، وحملت صفقات عديدة تصنيفات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت المستندات أيضا أن مسؤولين في منصة سبلانك (Splunk)، التابعة لسيسكو والمتخصصة في تحليل كميات ضخمة من البيانات، سعوا إلى الانضمام إلى مشروع نيمبوس (Project Nimbus)، وهو عقد للحوسبة السحابية بين الحكومة الإسرائيلية وشركتي غوغل وأمازون.

ولم يتضح من الوثائق ما إذا كانت سبلانك قد نجحت في إبرام اتفاق ضمن المشروع، لكن هذه المساعي تعكس اهتمام سيسكو بتوسيع حضورها في سوق الخدمات الرقمية الحكومية والعسكرية الإسرائيلية، ولا سيما البنية التحتية للبيانات والذكاء الاصطناعي.

وكانت سيسكو قد استحوذت على سبلانك في صفقة عززت حضورها في مجالات تحليل البيانات والأمن السيبراني، مما أتاح لها توسيع نطاق الخدمات التي تقدمها للعملاء من المؤسسات الكبرى والجهات الحكومية.

ضغوط الموظفين والمساهمين

وتزامن التوسع في الأعمال العسكرية مع تصاعد اعتراضات داخل سيسكو على علاقاتها التجارية مع إسرائيل، في ظل الحرب على غزة وما رافقها من اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.

ونقلت الغارديان عن مجموعة بريدج تو هيومانيتي (Bridge to Humanity)، التي تضم موظفين حاليين وسابقين في سيسكو، اتهامها الشركة بتقديم مصالحها التجارية على التزاماتها المعلنة بحقوق الإنسان، معتبرة أن توفير البنية التحتية الرقمية للاستخبارات الإسرائيلية يجعل دورها في العمليات العسكرية أكثر أهمية مما يبدو للرأي العام.

وفي تطور منفصل، خلصت لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن بيئة العمل في سيسكو شهدت ممارسات تمييزية وانتهاكات لحقوق موظفين فلسطينيين وعرب ومسلمين منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وكانت سيسكو قد أعلنت رفضها استنتاجات اللجنة، مؤكدة التزامها بتوفير بيئة عمل قائمة على تكافؤ الفرص.

وامتدت الضغوط إلى المستثمرين، إذ طالب مساهمون الشركة بإجراء تقييم مستقل لآثار تعاملاتها مع الجيش الإسرائيلي على حقوق الإنسان، ومن المتوقع طرح مقترح بهذا الشأن للتصويت خلال اجتماع المساهمين المرتقب في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وتضع هذه التحركات سيسكو أمام تحديات تتعلق بالحوكمة وسمعة الشركة وإدارة المخاطر المرتبطة بالعقود العسكرية، في وقت تتزايد فيه أهمية الإنفاق الحكومي والدفاعي على الشبكات والبيانات والذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى.

جدل بشأن دور شركات التكنولوجيا

وتشير الغارديان إلى أن سيسكو واجهت تدقيقا أقل من شركات مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون بشأن علاقاتها بالمؤسسات العسكرية الإسرائيلية، رغم الدور الأساسي الذي تؤديه معدات الشبكات والاتصالات في تشغيل الأنظمة الرقمية.

ونقلت الصحيفة عن إريك سايب، المسؤول في منظمة حملة المعنية بالحقوق الرقمية الفلسطينية، قوله إن شركات التكنولوجيا تتجه بصورة متزايدة إلى العقود العسكرية، وإن إيرادات بعض الشركات من هذه الأنشطة ارتفعت مع توسع التعاون مع الجيش الإسرائيلي.

ويرى منتقدو سيسكو أن معدات الشبكات والخوادم التي توفرها تمثل جزءا أساسيا من البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الاستخبارات والحوسبة السحابية، مما يثير تساؤلات بشأن مسؤولية الشركات التقنية عن استخدام منتجاتها في النزاعات المسلحة.

ولم تستجب سيسكو لطلب الغارديان التعليق على الوثائق المسربة، فيما قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المؤسسة العسكرية تستعين بخدمات شركات متعددة لتلبية احتياجاتها، لكنها لا تعلق على تفاصيل العقود والخدمات المقدمة من جهات خارجية.

وتسلط الوثائق الضوء على التداخل المتزايد بين المصالح التجارية لشركات التكنولوجيا والإنفاق العسكري، وعلى التحديات التي تواجه الشركات في الموازنة بين فرص الإيرادات من العقود الحكومية والدفاعية والمخاطر القانونية والحقوقية والسمعة المؤسسية.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى