الأخبار

تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. آيزنكوت يتقدم وحليف نتنياهو يمتنع عن ترشيحه | أخبار


يواصل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الخميس، مشاوراته مع ممثلي الأحزاب الفائزة في انتخابات الكنيست، لتحديد عضو الكنيست الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة المقبلة، وسط مؤشرات على تقدم زعيم المعارضة غادي آيزنكوت على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عدد التوصيات.

وقال هرتسوغ إنه يسعى إلى التوصل إلى صيغة تحظى بإجماع الإسرائيليين، محذرا من أن إسرائيل تواجه اختبارا تاريخيا، ومذكرا بأنها سبق أن أُديرت بحكومة أقلية.

وأضاف خلال لقائه ممثلين عن حزب الديمقراطيون، أنه لا يخشى أحدا، مؤكدا رغبته في إصلاح ما وصفه بكل ما تم تدميره.

وأشار إلى وجود انتقادات موجهة إلى الجهاز القضائي ومطالبات بترسيم حدود واضحة بين السلطات الثلاث، معتبرا أن معالجة هذه القضايا تتطلب حلولا عميقة لتجنب تفكيك إسرائيل.

ودعا هرتسوغ إلى طرح أفكار بشأن النظام القضائي وتجاوز الخلافات، مشددا على ضرورة الخروج من دائرة العنصرية. لكنه تساءل في المقابل عن قدرة حكومة تضم عربا على مواجهة التحديات، قائلا: “نحن نريد مجلسا أمنيا أكثر أمنية وتخصصا”.

وفي الشأن السياسي، قال هرتسوغ إنه لا يعتقد أن نتنياهو يسعى إلى حل الكنيست، مشيرا إلى أن كثيرين شككوا سابقا في إمكانية إجراء الانتخابات، لكنها أُجريت وحُسمت نتائجها.

وأكد أن إسرائيل تقف أمام اختبار تاريخي يتطلب العمل من أجل بناء مجتمع سليم وضمان مستقبل أكثر تقدما.

تراجع فرص نتنياهو

وفي تطور لافت، رفض حزب “يهدوت هتوراه” الديني، الحليف لنتنياهو، التوصية بتكليفه بتشكيل الحكومة، معلنا امتناعه عن ترشيح أي من المرشحين، وذلك خلال اجتماع ممثليه مع الرئيس هرتسوغ.

وقال ممثلو الحزب، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست، إنهم لا يوصون بأي مرشح لتشكيل الحكومة، لكنهم أبقوا الباب مفتوحا أمام دعم المرشح الذي يستجيب لمطالبهم، وفي مقدمتها السماح لليهود المتدينين (الحريديم) بالتفرغ لدراسة التوراة، والتوصل إلى صيغة متفق عليها بشأن إعفائهم من الخدمة العسكرية أو تنظيمها في الجيش الإسرائيلي.

ويمثل موقف يهدوت هتوراه خروجا عن موقف حليفه الديني حزب “شاس”، الذي أوصى، الأربعاء، بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، مما قد يؤدي إلى تراجع عدد النواب الذين يوصون به من 53 إلى 46 نائبا، مقابل 67 نائبا يتوقع أن يوصوا بتكليف آيزنكوت.

في المقابل، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن ممثلي حزب “قوة يهودية” أبلغوا الرئيس الإسرائيلي أن الحزب يوصي بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية أن القائمة العربية الموحدة أوصت بتكليف غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة.

وقال منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة قوله “نؤمن بأنه بالإمكان تشكيل حكومة جديدة أفضل من حكومة الإخفاقات”، مضيفا “مشاركتنا في الحكومة ستجعلها أكثر يقظة امنيا وستحسن مكانة إسرائيل”.

ونقلت صحيفة يسرائيل هيوم أن ممثلي حزب الديمقراطيين برئاسة يائير غولان أعلنوا أنهم سيوصون بغادي آيزنكوت لرئاسة الحكومة.

وكانت أحزاب المعارضة اليهودية، التي تمتلك 48 مقعدا في الكنيست، أعلنت عزمها التوصية بآيزنكوت، إلى جانب 19 نائبا عربيا من القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

تقدم آيزنكوت

ورجحت تقديرات في وسائل إعلام إسرائيلية أن يقع الاختيار على آيزنكوت، في ظل تفوق عدد النواب المتوقع أن يوصوا بتكليفه على عدد مؤيدي نتنياهو.

غير أن حصول آيزنكوت على التكليف لا يضمن نجاحه في تشكيل الحكومة، إذ يتعين عليه حشد دعم 61 نائبا على الأقل من أصل 120 عضوا في الكنيست، للحصول على ثقة البرلمان.

وكان آيزنكوت أعلن عزمه تشكيل “حكومة صهيونية”، دون أن يوضح كيفية تحقيق ذلك في ظل حاجة معسكره إلى دعم النواب العرب، وسط رفض عدد من الأحزاب اليهودية المعارضة مشاركة هذه الأحزاب في الحكومة أو الاعتماد على أصواتها لتشكيلها.

في المقابل، أبدت الأحزاب العربية استعدادها لتوفير شبكة أمان برلمانية لحكومة يقودها آيزنكوت، دون المشاركة فيها، مقابل ضمانات للمواطنين العرب تشمل وقف هدم المنازل والتحريض ومكافحة الجريمة، إلى جانب فتح أفق سياسي للفلسطينيين.

وحسابيا، بإمكان المعارضة اليهودية الاتفاق مع الأحزاب الفلسطينية على تشكيل حكومة تحظى بثقة 67 عضوا. غير أن غالبية قادة هذا المعسكر يرفضون التحالف مع الأحزاب الفلسطينية.

ويشكل المواطنون الفلسطينيون نحو 20% من سكان إسرائيل البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة، وهي التي أقيمت عام 1948 على أراض فلسطينية محتلة.

غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق وزعيم حركة يشار الوسطية "مستقيم" الحزب يلقي بيانا قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة، جنوب إسرائيل، الخميس، 15 أكتوبر، 2026. (AP Photo/Ariel Schalit)
تقديرات إسرائيلية ترجح أن يكلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة (أسوشيتد برس)

سيناريوهات محتملة

يُمنح المكلف بتشكيل الحكومة مهلة 28 يوما، يمكن تمديدها 14 يوما إضافية، وإذا فشل، يُكلف عضو كنيست آخر بتشكيل حكومة خلال 28 يوما. وإذا فشل المكلف الثاني، يمكن للرئيس إصدار تكليف ثالث مدته 14 يوما، وإلا فستتم العودة إلى صناديق الاقتراع.

ويفرض المأزق السياسي الحالي 4 سيناريوهات محتملة:

الحكومة المستقرة هي التي تحظى بثقة 61 نائبا على الأقل، لكن فرص تشكيلها تبدو ضعيفة في ظل موازين القوى الحالية.

والاحتمال الأول لتشكيلها هو نجاح المعارضة اليهودية في استقطاب حزبي اليهود المتدينين (الحريديم)، وهما يهدوت هتوراه (7 مقاعد) وشاس (6 مقاعد)، لتوفير أغلبية من 61 نائبا.

أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في نجاح نتنياهو في شق صفوف المعارضة باستقطاب أحد أحزابها.

وبالنسبة للاحتمال الثالث، فهو موافقة آيزنكوت وبقية أحزاب المعارضة اليهودية على التحالف مع الأحزاب الفلسطينية، مما يرفع عدد المقاعد الداعمة للحكومة إلى 67.

هي الحكومة التي يحظى ائتلافها أو حزبها بدعم عدد من أعضاء البرلمان يقل عن نصف إجمالي المقاعد، ويمكن لهذه الحكومة الاعتماد على دعم خارجي، بحيث يتعهد حزب لا يشارك في الحكومة بدعمها في القضايا الجوهرية التي يتوقف عليها بقاؤها.

ويشمل ذلك التصويت على الثقة وإقرار الميزانية، وأحيانا قضايا سياسية أخرى.

وفي المقابل، قد يحصل الحزب الداعم على التزامات بشأن سياسات معينة أو تمويل أو امتيازات أخرى، دون الحصول على مناصب وزارية.

هي حكومة تقوم على ائتلاف واسع يضم عددا من الأحزاب، وتكون المعارضة في مواجهتها محدودة الحجم.

وتُشكل هذه الحكومة عادة في ظروف طارئة، مثل الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية، التي تستدعي حشدا واسعا للقوى السياسية للتعامل مع الموقف.

كما قد تفرض الضرورة تشكيل حكومة وحدة إذا تقاربت حظوظ الكتل الحزبية المتنافسة داخل الكنيست، بما يجعل تشكيل ائتلاف يتمتع بالأغلبية أمرا متعذرا.

وشهدت إسرائيل حكومات من هذا النوع، من بينها الحكومة الثالثة عشرة برئاسة ليفي أشكول عام 1967.

ووفقا لهذا التوجه، قد يتناوب نتنياهو وآيزنكوت على رئاسة حكومة تضم أحزابا أخرى، مثل “معا” و”الديمقراطيون”، وربما أحزاب الحريديم أو جزءا منها.

لكن العقبة الرئيسية أمام هذا السيناريو هي رفض العديد من الأحزاب المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالفساد.

  • حكومة انتقالية

يقول محللون إسرائيليون إن آيزنكوت قد يوافق على تشكيل حكومة أقلية بدعم خارجي من الأحزاب الفلسطينية، ولكن لفترة محددة فقط.

وبموجب ذلك، قد تستغل المعارضة أغلبيتها في الكنيست لتمرير قانون يمنع عضو الكنيست الذي يواجه اتهامات جنائية من ترؤس الحكومة. وإذا أُقر، فسيمنع نتنياهو من ترؤس حكومة، مما قد يجبره على الخروج من الحياة السياسية، ربما من خلال اتفاق عفو يصدر عن الرئيس.

وعلى إثر خروجه، قد تتولى شخصية أخرى رئاسة حزب الليكود، مما يزيل العقبة التي يمثلها نتنياهو أمام تشكيل حكومة وحدة.

لكن محللين يرون أنه رغم إمكانية إقرار القانون سريعا في ضوء الأغلبية البرلمانية للمعارضة، فإن نتنياهو قد يطعن فيه أمام المحاكم، مما قد يستغرق فترة طويلة من المداولات.

أما الشكل الآخر للحكومة الانتقالية، فهو استمرار حكومة تسيير أعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، بما في ذلك عقب انتخابات جديدة محتملة.

وبموجب القانون، تتمتع هذه الحكومة بالصلاحيات نفسها التي تتمتع بها الحكومة الدائمة، ولديها القدرة على اتخاذ قرارات ملزمة قانونا، بينها شن حروب وإدارة الدبلوماسية وممارسة مختلف جوانب صنع السياسات.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى