الأخبار

تحركات سفن مرتبطة بإيران تثير مخاوف بشان أمن الاتصالات في الخليج | اقتصاد


أثارت تحركات غير مألوفة لسفن مرتبطة بإيران، بعضها خاضع للعقوبات الأمريكية، قرب مسارات كابلات الاتصالات البحرية في بحر عمان، مخاوف من احتمال تعرض البنية التحتية الرقمية الحيوية في منطقة الخليج للخطر، خصوصا بعد تهديدات سابقة من الحرس الثوري الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية ردا على أي هجوم أمريكي على البنية التحتية الإيرانية.

وكشف تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، استنادا إلى بيانات شركة “ويندوورد” للتحليلات الملاحية، عن رصد أربع سفن في المنطقة خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر/تشرين الأول، بينها ثلاث ناقلات خاضعة للعقوبات الأمريكية وقارب صيد صغير.

وأوضح صهيب الملكاوي، خلال مداخلته مع قناة الجزيرة، أن البيانات أظهرت تحركات غير اعتيادية لقوارب الصيد، شملت الإبحار ببطء والتوقف المتكرر وتغيير الاتجاه، فضلا عن إيقاف جهاز الملاحة، وذلك بالقرب من ممرات الكابلات البحرية.

وأشار الملكاوي إلى أن هذا السلوك يختلف عن التحركات المعتادة لناقلات النفط التي تنتظر التحميل، موضحا أن شركة “ويندوورد” اعتبرت نمط الحركة متوافقا مع عمليات رسم مسارات الكابلات البحرية، وهو ما أثار مخاوف بشأن طبيعة النشاط في المنطقة، دون وجود دليل معلن على وقوع عملية تخريبية.

تهديدات إيرانية تزيد المخاوف

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل تصريحات سابقة لنائب قائد الحرس الثوري الإيراني، لوح فيها بإلحاق الضرر بكابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز، إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجوم أمريكي.

وتخشى الجهات المعنية بأمن الاتصالات من أن يؤدي أي استهداف متعمد لهذه الكابلات، أو حتى تعرضها لأضرار عرضية نتيجة مراسي السفن التجارية، إلى اضطرابات واسعة في خدمات الإنترنت والتعاملات المصرفية والأسواق المالية.

وبحسب العرض الاقتصادي الذي قدمته الجزيرة، تمثل الكابلات البحرية أحد أهم شرايين الاتصال الرقمي بين آسيا وأوروبا، مرورا بمنطقة الخليج والشرق الأوسط. وأشار الملكاوي إلى أن الكابلات البحرية تنقل نحو 99% من حركة تبادل البيانات الدولية، ما يجعل سلامتها مسألة حيوية لاستمرار الاتصالات والخدمات السحابية والمعاملات المالية.

وأوضح أن منطقة مضيق هرمز تضم سبعة كابلات رئيسية، من أبرزها كابل “آسيا–إفريقيا–أوروبا” الذي يمتد نحو 25 ألف كيلومتر، ويربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط وإفريقيا. وتشمل المنظومة أيضا كابل “فالكون”، وكابل “جسر الخليج الدولي”، إلى جانب أنظمة “تاتا” و”سي سي وي”، التي تسهم في ربط دول الخليج بشبكات الاتصالات العالمية.

ويعني ذلك أن أي اضطراب كبير في هذه المسارات قد يتجاوز تأثيره خدمات الإنترنت المحلية، ليطال تدفقات البيانات والخدمات المالية والتجارية العابرة للحدود، بحسب حجم الضرر وقدرة الشبكات على تحويل الحركة إلى مسارات بديلة.

استثمارات خليجية بمليارات الدولارات

وتتزايد أهمية هذه الكابلات مع التوسع الخليجي في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات. ووفق الأرقام التي عرضها الملكاوي، يقدر حجم الاستثمارات الخليجية المرتبطة بقطاع الاتصالات والبنية التحتية الرقمية بنحو 250 مليار دولار بحلول عام 2030، ما يجعل حماية شبكات الاتصال البحرية جزءا أساسيا من حماية المشروعات الاقتصادية المستقبلية.

وتواجه هذه البنية التحتية تحديا إضافيا يتمثل في ضحالة المياه في أجزاء من منطقة الخليج، حيث لا يتجاوز عمقها 100 متر وفق التقرير، الأمر الذي يزيد احتمالات تعرض الكابلات لأضرار ناجمة عن أنشطة السفن، سواء كانت متعمدة أو عرضية.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى