الأخبار

مراكز البيانات في أستراليا تسابق الزمن لتأمين كهرباء مستدامة وموثوقة (تقرير)


أصبح لزامًا على مراكز البيانات في أستراليا توفير إمدادات كهرباء موثوقة وكافية من أجل تخفيف استهلاكها المتزايد الذي يضغط على الشبكة؛ ما قد يؤثر سلبًا في استقرار منظومة الكهرباء.

وقد تضطر مراكز البيانات إلى خفض استهلاكها أو مواجهة الفصل عن الشبكة الكهربائية من قِبل هيئة تنظيم الطاقة الأسترالية “إيه إي آر” (AER) إذا عجزت عن إثبات وجود عقود كافية لتوفير إمدادات كهرباء موثوقة، في حال الموافقة على مقترح لتعديل القوانين قدّمه وزير تغير المناخ والطاقة الأسترالي، كريس بوين.

ونُشرت طلبات بوين المتعلقة بتعديل قوانين سوق الكهرباء على الموقع الإلكتروني لـ”هيئة سوق الطاقة الأسترالية” (Australian Energy Market Commission) في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفق تقرير حديث اطَّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وكانت حكومة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي قد أعلنت في يوليو/تموز (2026) عزمها تنظيم الاستثمارات المتنامية في مراكز البيانات في أستراليا، بما في ذلك إلزام المراكز -التي تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء- بتحمُّل تكاليف تأثيرها في شبكات الكهرباء، وتوفير مصادر طاقة متجددة خاصة بها قدر الإمكان.

طلب استثناءات

طالبت حكومتا ولايتي كوينزلاند والإقليم الشمالي باستثناءات من شرط اعتماد مراكز البيانات على الطاقة المتجددة، شريطة إثبات عدم حدوث ارتفاع في أسعار الكهرباء، عبر الاستعانة بمحطات كهرباء بديلة تعمل بالفحم أو الغاز، وفقًا لتقرير نشرته منصة “رينيو إيكونومي”.

ويشير طلب تعديل القوانين إلى أن حجم الأحمال الإضافية المتوقعة قد يشكِّل مخاطر على موثوقية النظام وأمنه وأسعار الجملة، ما لم يُدعَم هذا بقدرات كافية في مجالات التوليد والتخزين والمرونة في الطلب.

واستند الطلب إلى “بيان فرص الكهرباء لعام 2026″، الصادر عن “هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية” (Australian Energy Market Operator)، الذي رصد 225 مشروعًا لمراكز بيانات قيد التطوير، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي أغسطس/آب (2026)، قال وزير تغير المناخ والطاقة، كريس بوين، إن القدرة التوليدية الحالية لـ”سوق الكهرباء الوطنية” تبلغ نحو 77 غيغاواط.

وأوضح أنه على الرغم من أن ليس كل المشروعات المقترحة ستكتمل أو حتى تعمل بكامل قدرتها التصميمية، فإن مراكز البيانات يمكن تطويرها بوتيرة أسرع من المنشآت الصناعية التقليدية ذات الأحمال الكبيرة، بل حتى أسرع من وتيرة إنشاء قدرات جديدة في مجالات التوليد والتخزين وتوسيع الشبكات.

مركز بيانات في مدينة سيدني الأسترالية
مركز بيانات في مدينة سيدني الأسترالية – الصورة من buildaustralia

غياب التوافق الزمني

يرى التقرير أن عدم التوافق الزمني المشار إليه قد يكون بالغ الأهمية إذا أُنشئت مراكز بيانات ضخمة في مواقع تعاني محدودية في قدرات الشبكة أو الإمدادات.

ولمعالجة هذه الإشكالات، ينص طلب وزير تغير المناخ والطاقة الأسترالي، كريس بوين على إلزام مراكز البيانات في أستراليا -التي تندرج تحت نطاق التعديل المقترح- بوضع ترتيبات تعاقدية ثابتة وموثوقة تتناسب مع حجم وطبيعة الطلب على الكهرباء لديها.

وأضاف التقرير أن ربط الطلب الجديد لمراكز البيانات بمصادر توليد وتخزين جديدة، مدعومةً بمرونة موثوقة في إدارة الطلب، يُسهم في خفض مخاطر انتقال تبعات ذلك -سواء على مستوى موثوقية الشبكة أو الأسعار- إلى مستهلكين آخرين.

وتكمن النقطة الأكثر صرامة في الطلب في مقترح منح “هيئة تنظيم الطاقة الأسترالية” صلاحيات تنفيذية للتعامل مع مراكز البيانات في أستراليا التي تفشل في إثبات وجود تغطية تعاقدية ثابتة وكافية عند نقاط تقييم الامتثال المحددة.

ويشير الطلب إلى أن الغرامات المالية ستكون الأداة الرئيسة لفرض الامتثال، وفق الإطار الحالي للهيئة في هذا الشأن.

وفي الوقت نفسه، ما تزال ثمة حاجة إلى مزيد من الدراسة لتحديد آلية احتساب هذه الغرامات، وما إذا كانت ستُفرض على أساس يومي أو شهري أو غير ذلك.

وفي حال لم تكن الغرامات المالية وحدها رادعًا كافيًا لضمان الامتثال، قد تُعزَّز صلاحيات الهيئة بإجراءات إضافية، مثل فرض خفض الأحمال.

وأوضح الطلب أنه بموجب هذا النهج، قد يُطلَب من مركز البيانات غير الممتثل تقليل حجم طلبه على الكهرباء حتى يتمكّن من إثبات وجود تغطية تعاقدية ثابتة وكافية وفقًا للالتزامات المطلوبة، موضحًا أن “هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية” قد تشارك في مهام فرض الامتثال.

هيكل مراكز البيانات من الداخل
هيكل مراكز البيانات من الداخل – الصورة من data center dynamics

استجابة مراكز البيانات

سرد التقرير أمثلة على الحالات التي قد يُطلَب فيها من مراكز البيانات في أستراليا الاستجابة، وهي:

  • حدوث نقص في الاحتياطي.
  • انخفاض الحد الأدنى لحِمل النظام.

ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان توافر استجابة الطلب في الأوقات التي تشتد فيها حاجة النظام إليها، رغم أن تنفيذ مثل هذا النظام وإدارته قد ينطويان على تعقيدات إضافية.

واستجابةً لمخاوف القطاع من أن مراكز البيانات قد تقدم دعمًا مهمًا -مثل دعم مراقبي الحركة الجوية أو المستشفيات- يدعو طلب تعديل القوانين إلى ضرورة تنسيق أي إجراء لخفض الأحمال الكهربائية مع متطلبات الولاية، لا سيما في الحالات التي تقدم فيها مراكز البيانات خدمات رئيسة للولاية.

وحول طرق إثبات موثوقية إمدادات الكهرباء لمراكز البيانات في أستراليا، فقد يتطلّب الأمر تقديم مجموعة من عقود مشتقات الكهرباء -مثل اتفاقيات شراء الكهرباء، وعقود تحديد سقف الأسعار-.

ويُضاف إلى ذلك اتفاقيات توليد الكهرباء محليًا، التي يبرمها مشغلو محطات التوليد الفعلية ومرافق التخزين الموجودة في المنطقة التي يقع فيها مركز البيانات.

وسبق أن صرّحت رئيسة هيئة سوق الطاقة الأسترالية “إيه إي إم سي” (AEMC)، آنا كوليير، في وقت سابق من شهر نوفمبر/تشرين الثاني (2026)، بأن وتيرة إنشاء مراكز البيانات في أستراليا قد تسبق تطوير قدرات توليد كهرباء جديدة أو قدرات داعمة لتعزيز استقرار الإمدادات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..
مراكز البيانات في أستراليا مطالَبة بتوفير إمدادات كهرباء موثوقة، من “رينيو إيكونومي”.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى